عبد الملك الخركوشي النيسابوري

155

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال كعب : إنا نجد أن اللّه تعالى يقول : « بعدا وسحقا لعبد الذّهب والفضة ، وعبد الشّهوة وعبد الدّنيا ومؤثرها » . وقال علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - لابنه الحسن : « النّجاة في ثلاث : الهدى ، والتّقى ، وترك الهوى » . وقال إبراهيم الخواص : من ترك شهوة فلم يجد عوضها في قلبه ، فهو كاذب في تركها . - وسئل رويم عن الشهوة الخفية ، فقال : التي لا تظهر إلا مع العمل . - وسئل سفيان عن الشهوة الخفية ، فقال : أن تأتى البر بالشهوة . وقال : من أعطى بدنه مناه فقد أعطى عدوه مناه . وروى عن النوري أنه قال : الشهوة الخفية أن يكون الرجل يشتهى الشئ مما يكره اللّه تعالى فلا يتركه ، وعن جعفر بن محمد الخلدى - رضى اللّه عنه - قال : دفع إلىّ الجنيد درهما وأمرني أن أشترى له به التين الوزيري ، فاشتريت وجئت به ، فوضع تينة في فمه على أن يفطر عليها ، ثم وقع عليه البكاء ، فأخرجها من فيه وأخذ الكوز فغسل فمه ، فقلت : ما لك يا شيخ ؟ فقال الجنيد : كنت أشتهيها منذ ثلاثين سنة فما أكلتها ، فلما كان اليوم غلبتني نفسي لشهوتها ، فلما وضعتها في فىّ فإذا بهاتف يهتف : أما تستحى ، تركت أكلها من أجل اللّه عزّ وجلّ ، ثم تعود إليها ، فأخرجتها من فىّ . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا أبا هريرة ، إنّما ينجو النّاس من النّار يوم القيامة بما تركوا من شهوات الدّنيا ، وأصابوا الجنّة بما تركوا من الحلال فضلا عن الحرام » . وقال أبو يزيد : كنت يوما في المكتب ، فقمت لأمحو لوحى من الدرس ، فإذا أنا بشيخ حسن الشيبة عليه ثياب خضر ، فوقع لي أنه الخضر عليه السلام ، فدنا منى ومسح يده على رأسي ، وقال : يا أبا يزيد ، ما الذي تصنع ؟ قلت : أمحو لوحى من الدرس ، فقال : يا أبا يزيد ، وما ينفع محو اللوح من الدرس ، أمح شهوة النفس عن النفس . قال ومما قيل في الهوى : إنّ الّذى علّق الهوى بفؤاده * كمنوطّ بين السّماء معلّق لا يستطيع نزوله لشفائه * لكن إليه كلّ همّ يرتقى إنّ الهوى لهو الهوان بعينه * ما ذاق طعم العزّ من لم يتّق