عبد الملك الخركوشي النيسابوري

148

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن النّبى صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من وعاء ملئ أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ من بطن ملئ من حلال » . وعن ابن عبّاس - رضى اللّه عنه - أنّ النّبى صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل ملكوت السّموات من ملأ بطنه » . فقيل : يا رسول اللّه أي الناس أفضل ؟ قال : « من قلّ طعامه وضحكه ، ورضى بما يستر به عورته » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه » . وعن مكحول أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سيّد الأعمال الجوع ، وذلّ النفس ، ولباس الصّوف » . وعن أبي سعيد الخدري : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « البسوا واشربوا وكلوا في أنصاف البطون ، فإنّه جزء من النبوة » . وعن الحسن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « التفكر نصف العبادة ، وقلّة الطّعام هي العبادة » . وعن الحسن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أفضلكم منزلة عند اللّه عزّ وجلّ أطولكم جوعا وتفكرا ، وأبغضكم إلى اللّه عزّ وجلّ كلّ نئوم أكول شروب » . وعن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ من شبع ونام قسا قلبه » ، ثم قال : « إنّ لكلّ شئ زكاة ، وإنّ زكاة البدن الجوع » . وعن عبد الواحد بن زيد قال : واللّه الذي لا إله إلا هو ، ما تحول المتحولون مما يكره اللّه إلى ما يحب إلا بالجوع . وقال سهل : للجوع منازل ثلاث ؛ جوع طبع وفيه موضع العقل ، وجوع قوة وفيه الفساد ، وجوع شهوة وفيه الإسراف . وقيل لسهل : إقبال العبد على اللّه عزّ وجلّ في الدنيا بالزهد ، فبم إقبال اللّه عزّ وجلّ عليه ؟ قال : بالجوع ، والسقم ، والبلاء ، إلا ما شاء اللّه عزّ وجلّ . - وسئل سهل عن الذي لا يأكل أياما كثيرة أين يذهب لهب الجوع ؟ قال يطفئه النور . وقال يحيى بن معاذ : يا معشر الصادقين جوّعوا أنفسكم لوليمة الفردوس ، فإنّ شهوة الطعام على قدر تجويع النفس .