عبد الملك الخركوشي النيسابوري
141
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسر برحمتك قال أبو سعد عبد الملك بن عثمان وروى : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ لي حرفتين من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ، الفقر والجهاد » . وحكى عن جعفر الصّادق أنه كان قاعدا وعن يمينه فقير ، وعن يساره فقير ، فجاءه بعض الأغنياء ، فأقعده بين يديه ، فعاتبه في ذلك فقال : يا هذا هؤلاء قواد اللّه - عزّ وجلّ - ولا عيب بالرعية أن تقعد بين يدي سلطانها ، وأشار إلى الفقيرين . - وسئل أبو عبد اللّه بن الجلّاء : متى يستحقّ الفقير اسم الفقر ؟ فقال : إذا لم يبق عليه من نفسه مطالبة ظاهرا وباطنا . وقال المؤمل : ما رأيت الغنى أذل منه في مجلس سفيان الثوري ، ولا رأيت الفقير أعز منه في مجلس الثّورى . - وسأل فقير ممشاد الدّينورىّ : الفقير إذا جاع أيش يعمل ؟ قال : يصلى ويصبر ، قال : فإن لم يقدر ؟ قال : ينام ، قال : فإنّ لم يقدر ؟ قال : إنّ اللّه تعالى لا يخلى الفقير من ثلاثة : قوة ، أو غداء ، أو أجل . وقيل : الحرص علانية الفقير ، وقيل : الفقر والفاقة دار العصمة ، وبابهما معرفة المنة . وقال إبراهيم بن أدهم : مساكين الأغنياء طلبوا الراحة فأخطئوا طريقها . وقال أبو الدرداء : أما أن إخواننا الأغنياء يحبّونا في اللّه تعالى ويفارقونا في الدنيا ، وأنه يأتي يوم القيامة يسرهم أن يكونوا بمنزلتنا ، وما يسرنا أن نكون بمنزلتهم . وقيل : لا عليك إن كنت غنيا أو فقيرا ، اطلع اللّه تعالى في حالتيك ، فإن الموازين يوم القيامة يوزن بها الطاعات لا الحالات ، فما لك والتكلم في الأحوال ، وإنما الجزاء على الأعمال . وعن أبي سعيد الخدري ، عن بلال ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بلال ، عش فقيرا ولا