عبد الملك الخركوشي النيسابوري

14

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

أم بلسان الحقّ ؟ فقال القائل : ما معنى الألسنة الثلاثة ؟ فقال : أما بلسان الشريعة فتصفية القلب من الكدورة ، واستعمال الخلق مع الخليقة ، واتباع الرسول في جميع الشريعة . وأما بلسان الحقيقة ، فعدم الجنايات بل عدم الحياة وجميع الشيات ، والعتق من رق الشهوات ، والخروج من عين الشبهات ، ومحو أحكام الصفات ، وترك جميع المألوفات ، والاكتفاء بخالق السماوات . وأما بلسان الحقّ : فإنّ الحقّ اصطفى الصوفيّة بصفاته عن صفاتهم فصافاهم فسمّوا صوفية . وعن أبي يزيد البسطامي قال : إنّ الحقّ اصطفى الصوفية بصفاته عن صفاتهم فصافاهم فسموا صوفية . وقال أيضا : التصوّف هو طرح النفس في العبودية . وتعليق القلب بالربوبية ، واستعمال الأخلاق السنية ، والنظر إلى اللّه سبحانه بالكلية . وعن سهل بن عبد اللّه « 1 » - رحمه اللّه - قال : الصوفىّ من كان دمه هدرا ، وملكه مباحا ، ولم ير الأشياء إلا من اللّه تعالى ، وتسبيحه الرحمة لجميع خلق اللّه . وقال أيضا التصوف قلة العداء ، والسكون إلى رب السماء ، واللجوء إلى الحق بسكون القلب مع الحق ، والهرب من الخلق . وعن أبي الحسين النوري قال : التصوفّ هو ترك كلّ حظّ النفس . وقال أيضا : نعت الصوفىّ السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود . وقال مرة أخرى : الصوفىّ هو التارك لحظوظ نفسه لحظّ الحقّ فيه . وقال أيضا : التصوفّ الصولة على الوقت . وقال أيضا : من وجد وتواجد فهو صوفي . وقال جابر بن داود : التصوفّ إرادة الحقّ في الخلق بلا خلق « 2 » . وعن محمد بن علي الترمذي أنه قال : الصوفىّ من يكون مجموع الهمم على الحقّ ، فمتى تفرقت هممه فليس بصوفىّ . وقال أبو العباس بن مسروق : المتصوفة إما أن يعذّبوا بعذاب لم يعذب به أحد من العالمين ، أو ينعموا نعيما لم ينعم به أحد من العالمين .

--> ( 1 ) هو التستري الإمام . ( 2 ) كذا بالأصل .