عبد الملك الخركوشي النيسابوري
132
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
20 - باب في ذكر الفقر والغنى أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد الصفار ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن عمر ، قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا عمرو بن راشد المدني مولى عثمان ، قال : حدّثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ لكلّ شئ مفتاحا ، ومفتاح الجنّة حبّ المساكين ، والفقراء الصّبّر هم جلساء اللّه تعالى يوم القيامة » . وقال يحيى بن معاذ : من كان غناه بربّه - عزّ وجلّ - لم يزل غنيا ، ومن كان غناه بكسبه لم يزل فقيرا . وقال بعضهم : لا غنىّ أغنى من اللّه - عزّ وجلّ ، ولا غنىّ أغنى ممن كان غناه باللّه تعالى . وقال لقمان الحكيم لابنه : يا بنى ، ارحم الفقراء لقلة صبرهم ، وارحم الأغنياء لقلة شكرهم ، وارحم الجميع لطول غفلتهم ! وقال بعضهم : لا تكونن بطرا في الغنى ولا جزوعا في الفقر ، ولا تكن فظا يكره الناس قربك . - وسئل النوري عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء » « 1 » . فقال : من ملك الجنة بأسرها فهو فقير ، إن من رضى بالجنة عوضا من اللّه عزّ وجلّ فهو فقير . ويقال : جملة الخلق قسمان ؛ أغنياء ، وفقراء . فالأغنياء يتبعون رضا اللّه - عزّ وجلّ - واللّه تعالى يتبع رضا الفقراء . وقال كعب الأحبار : لما خلق اللّه تعالى الغنى قال له : « أقبل » فأقبل مع كبر ، وفخر ، وخيلاء فقال : « وعزتي وجلالي وعظمتي ، ما خلقت خلقا أبغض إلىّ منك » . ثم خلق الفقر ، فقال له : « أقبل » فأقبل مع تواضع ، وسكينة ، ووقار ، وتؤدة ، ثم قال له :
--> ( 1 ) الحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب « صفة الجنة » - باب ( 4 ) - من حديث أسامة بن زيد رضى اللّه عنه بلفظ « قمت على باب الجنة . . » الحديث .