عبد الملك الخركوشي النيسابوري
126
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
- وسئل الشبلي : لم تصفرّ الشّمعس عند الغروب ؟ فقال : لأنها عزلت عن مكان التمام ، فاصفرت لخوف المقام ، وكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدّنيا ، اصفر لونه لأنه يخاف المقام . وقال شقيق : أصل الطاعة الخوف والرجاء والمحبة ، وعلامة الخوف ترك المحارم ، وعلامة الرجاء الطاعة الدائمة ، وعلامة المحبة الشوق والإنابة . وقال ذو النون : علامة القلب المريض أربعة أشياء : لا يجد من الطاعات الحلاوة ، ولا يخاف ربّه عزّ وجلّ ، ولا ينظر إلى الأشياء بالعبرة ، ولا يفهم من العلم ما يقال له . وقال الفضيل : إذا سكن الخوف القلب لم ينطلق اللسان بما لا يعنيه ، وأحرق منازل الشهوة ، وطرد الرغبة وحب الدنيا عنه ، فإن فيه فساد القلب . وقال يحيى بن معاذ : لكلّ شئ زينة ، وزينة العبادة الخوف ، وعلامة الخوف قصر الأمل . وقال محمد بن علي الترمذي : خوف أهل المعرفة خوف القلب القلب . - وسئل المحاسبي عن الخوف ، فقال : هو أن لا تتحرك حركة إلا وتظن أنك مأخوذ فيها عاجلا . وقال يحيى بن معاذ : أعلى منازل الراجين الخوف ، وأعلى منازل الواصلين الحياء . وقال أبو سليمان الدارانى لأحمد بن أبي الحوارى : إن الناس عملوا على الرجاء ، فإن استطعت أن تعمل على الخوف وحدك فافعل . وقال ذو النون : الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، فإذا زال عنهم الخوف ضلّوا عن الطريق . وقال أبو علىّ الروذباري : حقيقة الخوف أن لا تخاف مع اللّه سواه . وقال محمد بن المبارك : لا يهيج الخوف حتى يسكن القلب دوام المراقبة في السر والعلانية . وقال الفضيل : من خاف اللّه تعالى خافه كلّ شئ ، ومن خاف غير اللّه خاف من كلّ شئ .