عبد الملك الخركوشي النيسابوري

103

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ووجد في رسالة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى أبى موسى الأشعري : « عليك بالصبر ، واعلم أنّ الصبر صبران : أحدهما أفضل من الآخر ، الصبر في المصائب حسن ، وأفضل منه الصّبر عمّا حرّم اللّه تعالى ، واعلم أنّ الصبر ملاك الإيمان وذلك بأنّ التّقوى أفضل البّر ، والتقوى بالصبر » . وقال سهل بن عبد اللّه : أن تركب الصبر فافعل ، ولا تكن ممن يركبه الصبر . وقال ذو النون : ليس العجب ممن ابتلى فصبر ، إنما العجب ممن ابتلى فرضى . - وسئل سرى السقطي عن الصبر ، فجعل يتكلم فيه ، فدبت على رجله عقرب وجعلت تضربه بإبرتها ، فقيل له : لم لم تدفعها عن نفسك ؟ فقال : أستحيى من اللّه عزّ وجلّ أن أتكلم في حال ، ثم أخالف ما أتكلم فيه . ويقال : الصبر على المكاره من حسن اليقين . وعن سرى السقطي قال : أصبر النّاس من صبر على الحقّ . وعن أبي سليمان الدارانى قال : واللّه ما نصبر على ما نحب ، فكيف نصبر على ما نكره . وأنشد عبد اللّه بن عمار القاصّ : صبرا جميلا على ما ناب من حدث * فالصّبر ينفع أقواما إذا صبروا والصّبر أفضل شئ تستعين به * على الزمان إذا ما مسّك الضرر وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « يا داود ، اصبر على التوبة حتى تأتيك منّى المعونة » . - وسئل الفضيل : ما رأس الدين ؟ قال : العقل . قيل : فما رأس العقل ؟ قال : الحلم . قيل : فما رأس الحلم ؟ قال : الصبر . وقال ميمون بن مهران : ما نال عبد شيئا من جسيم الخير نبي أو غيره إلا بالصبر . وقيل لبعض الحكماء : من أصبر الناس ؟ قال : أكتمهم للبلاء . وقال شاه بن شجاع الكرماني : علامة الصبر ثلاثة أشياء : ترك الشكوى ، وصدق الرضا ، وقبول القضاء بحلاوة القلب .