أبي طالب المكي

88

علم القلوب

للحق ، وباطنها للخلق ، وكلمة الإقرار باطنها للحق ، وظاهرها للخلق ، لقنهم الجواب بقوله : أَ لَسْتُ . وقيل في معنى قوله تعالى : بَلى ، قال بعضهم : هي ثلاثة أحرف ، ولكل حرف إشارة إلى معنى ، فالباء إشارة إلى ألا قوة لأحد في شئ إلا به ، واللام إشارة إلى أن أوصاف الربوبية لا يستحق أحد « 1 » من المخلوقين أن يدعيها ، ولا يليق ذلك إلا له وحده ، لا شريك له فيه ، وذلك مثل العزة ، والغنى ، والمدح ، والثناء ، والقدرة ، والبقاء ، والياء إشارة إلى يوم الفصل والقضاء ، وتهديد لجميع الخلائق والورى . ومعنى ذلك : بي أطاعني المطيعون ، وعبدني العابدون ، وذكرني الذاكرون ، في الملك ، والملكوت ، والجبروت ، والقدرة ، والربوبية ، والبقاء ، والإلهية ، والخلق ، والأمر ، والقضاء ، والحكم ، لا شريك لي في ذلك ، بي يوم الجمع يجتمع الخلائق ، والمخلوق ، والمعبود ، والظالم ، والمظلوم ، والسعيد ، والشقي ، فآخذ للمظلومين من الظالمين ، وأجازى العابدين ، وأتفضل على السعداء المرحومين ، وأعدل مع الأشقياء المحرومين ، وأنا اللّه رب العالمين ، فهذا تفسير إشارة واحدة من معاني قوله : بَلى . قال : وسئل أبو العباس الزوزنى : ما نية الفرض ؟ قال : إذا ما ضمن العبد من المعبود يوم العرض « 2 » ، وهي تحقيق معاني قول : لا إله إلا اللّه ، وكان [ ذلك مخزونا في ] قول العبد : بَلى ، فمن وفي للحق بقوله : بَلى باللسان والأركان ، فقد أدى الفريضة جهده ، إن علم معاني حروف بَلى ، وحروفها ثلاثة : ب ، ل ، ى . ( ب ) يعنى برئ من قال بالطوع ، برئ من الكفر والطغيان ، وبارز العدو بالسر والإعلان ، وبعد بالقلب والنفس واللسان عن كل مناهى وفسوق وعصيان . ( ل ) يعنى لازم الخدمة ، والطاعة ، والسنة ، والإحسان ، ولأن عنقه عند العبودية ، والاستقامة للرحمن ، ولام نفسه وعلمه وحركته في كل وقت وأوان .

--> ( 1 ) في الأصل : لا تستحق أحدا . ( 2 ) أي ضمن العبد بها الفقه والمعرفة الكاملة بكلمة التوحيد ، بتعريف اللّه تعالى إياه يوم الذر ، ودوام تلك المعرفة في الدنيا ، بلزوم مقدماتها من الذكر ، والفكر ، والعبادة البدنية ، حتى يضمن اللّه للعبد التوحيد يوم عرض الأعمال .