أبي طالب المكي

82

علم القلوب

أعلام الإيمان ، وسريرة سر الإحسان ، فظواهر حدود الإسلام موجود [ ة ] في بيان الكتاب والسنة ، لا يعرفها إلا العلماء ، وبواطن أعلام الإيمان غيب مغيب في الغيب ، وسريرة سر الإحسان مخفى عن أن يطلع عليه أحد إلا الذي يعلم السر والإعلان ، ويقال : إن علم الباطن هو سر من أسرار النبوة . كما حكى عن أحمد بن القاسم العلوي ، أن سائلا سأله بسمرقند : لم لم يقع إلى هذه الديار من علم السرائر ؟ فقال : هذه بلاد لم تطأها أقدام النبوة ، فكيف تصل إليها أسرار النبوة « 1 » ؟ . وقال سهل : لا تدعو العلم حتى تعملوا ، ولا تدعوا العمل حتى تخلصوا ، ولا تدعوا الإخلاص حتى تحكموا مشاهدة اللّه ، إياكم ومشاهدتكم إياه وصحبته معكم وصحبتكم معه . وقال أبو يزيد البسطامي : العالم دون ما يقول ، والعارف فوق ما يقول ، والعارف يلاحظ ربه بذهاب شاهد نفسه ، والعالم يلاحظ نفسه بعمله ؛ لأن العلم يرفع أهله في أنفسهم ، والمعرفة تضع أهلها في أنفسهم لما يلزمهم من التواضع والذلة والخشوع ، [ ف ] « 2 » النبي ، عليه السلام ، لما خيره اللّه تعالى بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ، اختار « 3 » أن يكون نبيا عبدا . وقال ذو النون المصري : سافرت ثلاث سفرات ، فأول سفرة جئت بعلوم يفقهها العام والخاص ، والسفرة الثانية جئت بعلوم يفقهها « 4 » الخاص ولا يفقهها العام ، والسفرة الثالثة جئت بعلوم لم يفقهها الخاص ولا العام . وقال زين العابدين بن الحسين علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهم أجمعين : إني لأكتم من علمي جواهره * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا يا رب جوهره علم لو أبوح به * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وقال بعض الحكماء : واللّه لا تصلون إلى جوهر الجواهر حتى تعبروا قنطرة

--> ( 1 ) في الأصل : الضمير للمذكر في الفقرة كلها . ( 2 ) في الأصل : يقول النبي . ( 3 ) في الأصل : فاختار . ( 4 ) في الأصل : يفقهه .