أبي طالب المكي
67
علم القلوب
بلسان التوحيد لجميع العالمين ، ونشر آلاء اللّه في مجالس الذاكرين ، وغلبة الثناء عليه عند أهل المحبة من خصوص الخائفين ، وتفريج كرب الروحانيين ، الذين قلوبهم موضع نظر رب العالمين . وقال الحسن البصري : العلماء ثلاثة : عالم لنفسه ولغيره ، فذاك أفضلهم ، وقيل : يقال : ما تصدق رجل بصدقة أفضل من عطية يعطيها أخاه المسلم ، وعالم لنفسه وحده ، [ وذلك ] محسن ، وعالم لا لنفسه ولا لغيره ، فذاك أشرهم . وقيل لأبى ذر : ما زادك ؟ قال : العلم ، [ قيل : ] فما رأس مالك ؟ قال : الفقر ، قيل : فما حرفتك ؟ قال : العبادة . وقال بعضهم : ينبغي للعالم أن يعمل [ ب ] سبع خصال حتى يكون علمه للّه ، ويكون [ من ] ورثة الأنبياء ، ومن أهل القربة من اللّه : أولها « 1 » : نية صادقة لوجه اللّه . والثاني : الطلب . والثالث : الاستماع . والرابع : التعليم . والخامس : الحفظ . والسادس : العمل به . والسابع : نشره للمستحقين إن وجد ذلك ، وإلا فعليه بالكتم حتى حين . وقال ابن عباس ، رضى اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « علماء هذه الأمة رجلان ، رجل أعطاه اللّه تعالى علما قبذله للناس ، ولم يأخذ عليه طمعا ، ولم يشتر به ثمنا ، فذاك يصلى عليه طير السماء ، وحيتان الماء ، ودواب الأرض ، والكرام الكاتبون « 2 » ، يقدم على اللّه تعالى يوم القيامة سيدا شريفا ، حتى يوافق المرسلين ، ورجل أتاه اللّه علما في الدنيا ، فضن به على عباده ، وأخذ عليه طمعا ، واشترى به ثمنا ، يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار ، ينادى مناد على رؤوس الخلائق : هذا فلان ابن فلان ، آتاه اللّه في الدنيا علما ، فضن به على عباده ، وأخذ عليه طمعا ، [ و ] يعذب حتى يفرغ حساب الناس . وجميع أسامي أهل العلم مجملا « 3 » : عالم ، وفقيه ، وحكيم ، وناقل العلم ، وراو
--> ( 1 ) في الأصل : أوله . ( 2 ) في الأصل : والكاتبوى . ( 3 ) العلم قد مر التعريف به ، وكذلك الحكيم ، أما الفقيه فهو عالم الفقه ، أو المتمكن من فروع العلم ، وناقل العلم من ينقل أقوال غيره دون سند ، وراوي العلم من ينقل علوم غيره -