أبي طالب المكي
32
علم القلوب
الحكمة وأجراها على لسانك ؟ فقال : وهل أقول إلا من أصل وثيق « 1 » ، درست اثنين وسبعين كتابا . ثم إن أبا هريرة حدثني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « 2 » : « إن للّه تبارك وتعالى صندوقا مربعا قدام العرش ، من لؤلؤة بيضاء ، طوله مسيرة خمسمائة عام ، وعرضه مثل ذلك ، مضروبا بكواكب درية « 3 » ، كل كوكب « 4 » منها مسيرة سنة ، مكتوب على ترابيعه : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وعليه قفل من نور ، في طول مسيرة ثلاثمائة عام ، وله مفتاح في طول مسيرة مائة عام ، فيه « 5 » أربعة أشياء ممزوجة بأربعة ، لا يعطى ذلك أجمع إلا الأنبياء والأولياء : الحكمة ممزوجة بالجوع ، والورع ممزوج بالمحبة ، والبلاء ممزوج بالرضا ، والحزن « 6 » ممزوج بالشوق » ، فهذه الأربعة هي أصول في طريق المقربين ، فتدبر فيما قال ، فإن شرحه ربما طال . ويقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال فيما ناجى به ربه : « إلهي ، أعطيت داود وسليمان علما ، وأعطيت إبراهيم رشده من قبل ، وأعطيت موسى وهارون الفرقان وضياء ، وأعطيت عيسى بن مريم البينات وأيدته بروح القدس ، وفضّلت أمة موسى على عالمي زمانهم ، فما الذي أعطيتني وأعطيت أمتي ؟ فقال اللّه عز وجل : أعطيك يا محمد سبعا من المثاني والقرآن العظيم ، وأعطيت أمتك الحكمة ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] » . وقال بعضهم : خذ الذهب من الحجر ، وخذ اللؤلؤ من البحر ، [ و ] خذ المسك من المسك « 7 » ، [ و ] خذ الدر من الصدف ، [ و ] خذ الحكمة ممن قالها ، وإن لم يكن من أهلها ، فرب رمية من غير رام .
--> ( 1 ) في الأصل : من واصل وأصل . ( 2 ) الحديث ظاهر الوضع ، وهو تصوير إسرائيلي فنى لقيمة الحكمة وأخواتها ، وسبق أن قلت : إن العبرة في نقل هذه الأخبار بدلالتها لا بتفاصيلها . ( 3 ) في الأصل : الدري . ( 4 ) في الأصل : كوكبة . ( 5 ) في الأصل : فيها . ( 6 ) في الأصل : الورع ، ويدل على التصحيح ما بعده . ( 7 ) المسك الجلد .