أبي طالب المكي
24
علم القلوب
وقيل : الحكمة هي « 1 » العلم ؛ لقوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أوحى اللّه إلى الخليل إبراهيم : إني عليم أحب كل عليم » . وقال إبراهيم التميمي ، رحمه اللّه : العلوم ثلاثة : علم دنيوي ، وعلم دنيوي وأخروي ، وعلم لا للدنيا ولا للآخرة ، فأما العلم الدنيوي ، فالطب والنجوم وما أشبه ذلك ، وأما العلم الأخروى والدنياوى فهو القرآن والفقه ، وأما العلم الذي لا للدنيا ولا للآخرة ، فهو الشعر ، عجبت لمن قاله ومن يقوله ، وما آسى إلا على سنتين ذهبتا من عمرى في طلب الشعر . قال أبو بكر النقاش ، رحمه اللّه : العلماء ثلاثة : عالم ، وجاهل ، وعويلم ، فالعالم الذي يصيب كثيرا ويخطئ قليلا ، والجاهل الذي يخطئ كثيرا ويصيب قليلا ، والعويلم الذي يقوم صوابه لخطئه . وقال سفيان : العلماء ثلاثة : عالم باللّه وبأمر اللّه ، فذلك العالم الكامل ، وعالم بأنه غير عالم بأمر اللّه ، فذلك التقى الخائف ، وعالم بأمر اللّه غير عالم باللّه ، فذلك العالم الفاجر . وأنشد لابن بحر : العلم بلغ قوما غاية الشرف * فصاحب العلم محفوظ من الحرف يا صاحب العلم مهلا إن تدنسه * بالموبقات فما للعلم هن خلف وقال الخليل بن أحمد : الناس أربعة : رجل يدرى ويدرى أنه يدرى فاتبعوه ، ورجل يدرى ولا يدرى أنه يدرى ، فذاك نائم فنبهوه ، ورجل لا يدرى ويدرى أنه لا يدرى ، فذاك متعلم فعلموه ، ورجل لا يدرى ولا يدرى أنه لا يدرى ، فذاك جاهل فاجتنبوه ، فمثله كما قال القائل : إذا أنت لا تدرى ولا أنت موقن * بقول الذي يدرى فحتى متى تدرى ومن أعظم البلوى أنك جاهل * وأنك لا تدرى بأنك لا تدرى وكان للخليل بن أحمد والد يبيع التبن ، فدخل يوما ، فرأى الخليل يكتب العلم
--> ( 1 ) في الأصل : هو .