أبي طالب المكي
17
علم القلوب
ثم ختم اللّه بالمزيد للشاكرين ، وبالذكر للذاكرين ، وقطع ذلك إيجابا ولم يستثن ، فقال في الشكر : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . قال بعضهم : لئن شكرتم نعمتي ، لأزيدنكم طاعتي ، ولئن شكرتم طاعتي ، لأزيدنكم خلوتى ، ولئن شكرتم خلوتى « 1 » ، لأزيدنكم محبتي ، ولئن شكرتم محبتي ، لأزيدنكم مودتي ، ولئن شكرتم مودتي ، لأزيدنكم قربتى ، ولئن شكرتم قربتى ، لأزيدنكم الغنى ، ولئن شكرتم الغنى ، لأزيدنكم معرفتي ، ولئن شكرتم معرفتي ، لأزيدنكم رؤيتي ووصالى ، فزيادة كل مقام بمقدار ذلك المقام . وقال بعضهم : لئن شكرتم الفقر ، لأزيدنكم فقرا على فقر « 2 » ، ولئن شكرتم البلاء ، لأزيدنكم بلاء على بلاء « 3 » . وقال غيرهم : لئن شكرتم الإسلام ، لأزيدنكم الإيمان ، ولئن شكرتم الإيمان ، لأزيدنكم الإحسان ، ولئن شكرتم الإحسان ، لأزيدنكم العرفان ، فالشاكر في مزيد ، والشكار في مزيد المزيد ، والشكور في نهاية المزيد ، ولهذا الفصل شرح طويل ، والعارف يجتزىء من القليل بالكثير . قال أبو طالب محمد بن عطية المكي في كتابه المترجم بقوت القلوب ، قال « 4 » فيه : والمزيد هو إلى المنعم تجعله ما يشاء ، فيما يشاء ، مهما يشاء ، كيف يشاء ، وقد يكون المزيد أحوالا ، وأفعالا ، ويكون أخلاقا ، ويكون صفات « 5 » ، ويكون ذاتا ، ويكون علوما ، ويكون فهوما ، ويكون معجلا ، ويكون مؤجلا ، ويكون عند فراق الدنيا ، ويكون في الآخرة .
--> ( 1 ) أي خلوتكم معي في الذكر ، وليس المراد الخلوة في الغناء في حب اللّه ؛ لأنه مرتبة تأتى بعد مرتبة الطاعة ، والمحبة ، والمعرفة ، والفرق بين خلوة الذاكر وخلوة الفاني ، أن خلوة الذاكر يلاحظ فيها الذاكر والمذكور ، وهي مرتبة طلاب الطريق ، أما خلوة الفاني ، فليس فيها ذاكر ولا مذكور ، وهي مرتبة المرادين من أهل اللّه . ( 2 ) المراد بالفقر حاجة العبد إلى اللّه في كل شأن من شؤونه ، وارتباط قلبه بتلك الحاجة . ( 3 ) والبلاء على ثلاثة أنواع : نوع للانتقام ، وعلامته أن يصحبه ضيق في الصدر ، وشكوى للخلق ، ونوع لتكفير الذنوب ، وعلامته أن يصحبه ضيق في الصدر ، من غير شكوى للخلق ، ونوع لزيادة الدرجات ، وعلامته ألا يصحبه ضيق في الصدر ، ولا شكوى للخلق . ( 4 ) في الأصل : فقال . ( 5 ) في الأصل : صفاتا .