أبي طالب المكي

15

علم القلوب

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد النبي وآله أجمعين باب ماهية الحكمة وعظم قدرها ومن المستحق لبذل الحكمة وشرفها قوله جلت قدرته : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ونحن نذكر قبل تفسير هذه الآية ، ما أودع اللّه فيها من لطيف الحكمة ، وذلك أن اللّه جل ثناؤه ، أعطى النبوة والرسالة للخصوص من أهل الصفوة ، وختم ذلك بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأغلق باب الرسالة والنبوة ، فلم يكن لأحد أن يدعى ذلك بعده ، وأعطى الحكمة لقمان ، عليه السلام ، ثم جعل بابها « 1 » مفتوحا إلى يوم القيامة بلا توقيف ، ولا تحديد . وقد استثنى اللّه عز وجل فيها عشرة أنواع من فواضل عطائه ، وذكر ذلك في محكم كتابه ، وأبهم ذلك في مشيئته ، يعطى ذلك من يشاء من خواص عباده ، ويمنع [ ه ] عمن يشاء ممن لا يرضاهم لوداده ، وقطع في شيئين ولم يستثن فيهما « 2 » ، فصار حتما على اللّه لأهل الصفوة من خلقه . فأما الأنواع المستثنى فيهن : [ ف ] أولها « 3 » : إعطاء الحكمة للحكماء ، قال اللّه تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 269 ] ، فاطلبوها « 4 » بالجوع ، والظمأ . الثاني : الملك ، قال اللّه سبحانه : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 247 ] ،

--> ( 1 ) في الأصل : بابه . ( 2 ) في الأصل : فيه ( 3 ) في الأصل : أوله . ( 4 ) في الأصل : فاطلبوه .