أبي طالب المكي

112

علم القلوب

موسى : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] ، فبعد ذلك أيضا قطعه عن نفسه ، فقال : لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ، فصار منقطعا عن نفسه بربه ، ومنقطعا بربه عن ربه ، ومعنى : لا تراني ، أي في دار البلاء ، والمحنة ، والميعاد يوم الزيارة ، والرؤية في دار النعمة على بساط المنة بلا فراق ، أو حشمة ، ولا احتراق ، ولا وحشة . وقال أبو طالب ، رضى اللّه عنه : علم التوحيد ومعرفة صفات الرب مباين لسائر العلوم ، لأن الاختلاف في علم الظاهر رحمة ، والاختلاف في علم التوحيد ضلال وبدعة ، الضلال في علم الظاهر مغفور بما كان [ من ] حسنته ، والخطأ في علم التوحيد في شهادة اليقين كفر من أن العباد لم يكلفوا حقيقة العلم عند اللّه في طلب علم الظاهر ، وعليهم موافقة الحقيقة عند اللّه في التوحيد « 1 » . * * *

--> ( 1 ) أي أن العباد مكلفون في التوحيد بالإيمان بما جاء عن اللّه تعالى فيه إيمانا عينيا ، دون البحث فيه بالعقل : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] ، أما في علم الظاهر ، فالعباد مأمورون بالاجتهاد ، وليس الاجتهاد بحثا عن حقيقة الحكم عند اللّه ، وعلى هذا فالخطأ فيه له أجر ، فصار الإيمان الصحيح هو تسليم المعجوز عن دركه ، والتسليم له ، والانقياد له في محابة ومكارهة ، دون بحث عن الذات ، حتى يعلمه اللّه بتقواه .