أبي طالب المكي

103

علم القلوب

خلقه وخلق الجنة من أجله إن أطاعه ، وخلق النار من أجله إن عصاه ، لا يكون على مثل ما رميت من البدعة ، ولا على مثل ما كنت من الغفلة ، فبكى وخلى عنى ، فخرجت إلى العجوز ، وقلت لها : إني امتثلت ما قلت ، فمن أين لك هذا الكلام ؟ فقالت : من حيث الهدهد حين قال لسليمان : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [ النمل : 22 ] . وقال أبو يزيد : اختلاف العلماء رحمة في جميع العلوم ، إلا في تجريد التوحيد ، فإن الاختلاف فيه زندقة وتلحيد ، اجتمع أقوال العلماء الربانيين والحكماء الراسخين أن ليس كهو شئ ، فمن قال غير ذلك فهو كافر . [ و ] لعلي بن أبي طالب : من قال قولا غير ذا ، فقد ضل وجار في الحكم ، وبئس ما حكم . وقال أبو يزيد : عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما للّه باللّه ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه . وقال أيضا : إن طلبت التوحيد ، طالبنى بنسيان نفسي ، وإن طلبت محبته ، طالبنى بعداوة نفسي ، وإن طلبت رضاه ، طالبنى بمخالفة نفسي ، يقول اللّه : انس نفسك حتى تصل إلى توحيدي ، وعاد نفسك حتى تصح لك محبتي ، وخالف هواك ، فإن [ في ] مخالفته « 1 » رضائي ، فنار التوحيد تحرق الخطرات ، ونار الخوف تحرق الشهوات ، ونار المحبة تحرق المخالفات . وسئل المزين الترمذي عن التوحيد ، فقال : توحيد اللّه في المعرفة ، فلا تعرف مع [ ه ] غيره ، وتوحيده في العبادة ، فلا تعبد معه غيره ، وتوحيده بالرجوع إليه في كل ما لك و [ ما ] عليك ، فلا تسأل أحد غيره ، ولا تشكو إلى سواه ، ولا تحب إلا إياه ، وتعلم [ أن ] أوصافه [ م ] باينة لأوصاف الخلق باينهم بصفاته قديما كما باينوه بصفاتهم حديثا ، فهذا هو التوحيد ، وما سواه فتلحيد لا توحيد . قال : وأمر جعفر بضرب غلام له ، فلما مد يده للضرب ، قال الغلام : تضرب من ليس له شفيع غيرك ، فأين كرمك وإحسانك ، فخلى عنه ، فقال الغلام : ما كنت خليت عنى ، لكن خلى عنى من أجرى الكلمة على لساني ، فقال جعفر : موحد ورب

--> ( 1 ) في الأصل : مخالفتها . عند هذه العبارة على هامش الأصل توجد العبارة الآتية : قال : سمعت شيخى شرقنى غربنى إن غبت بدا وإن بدا غيبتي .