عبد الرحمن بن محمد البكري
93
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
يعتبر بغيره خيف عليه في آخرته ، ومن لم يعتبر في غيره لم يحفظه الحق من أربع خسر عمره ، وخيف عليه في آخرته من نفسه ، وهواه ، وعدوه ، ودنياه . وقال : من أدب أبناء الدنيا في ابتغاء الألفة لإخوانهم الكف عما لا يمكن ذكره ، ومن أدب أبناء الآخرة في ابتغاء الموافقة لربهم البذل لكل ما أمكن فعله . وقال : حرام محرم على حمله حجة الحق ، وإثقال أهبة الذين إن بذلوا لطمع دنيا بدين ، أو يهابوا غير ربهم ، أو يكتموا النصيحة لأجل مخلوق ، أو يوالوا في اللّه من كذب بقدرة ، أو تعادوا في اللّه من صدق بقدرته . وقال : من لم يتب من غضبه لنفسه على من نصحه في دينه عوقب بثلاث ، وفي واحدة منهن هلاكه : مقته للناصح ، وإعراضه عن النصيحة ، وتقديم محبة الإثم على البرّ ، والشر على الخير ، والنقص على الزيادة . وقال : كما أن من عقل عن أخذ دوائه حتى استحكمت علته ، كاد ألا يبرأ داؤه ، كذلك من أخّر التوبة حتى ينزل به الموت ، وقد أحاطت به خطيئته . وقال : أعقل الناس من ترك ما يضره لما ينفعه ، وأعقل أولئك ، وأعرفهم بنفسه ، وأعلمهم بدينه من حفظ لسانه ، وضبط بطنه ، وأعقل أولئك ، وأعرفهم بنفسه ، وأعلمهم بدينه من عرف زمانه ، وبادر أيامه ، وسلم الناس من شره ، وأعقل أولئك ، وأعرفهم بنفسه ، وأعلمهم بدينه من ترك الجهل للعلم ، والخطأ للصواب ، والشك لليقين ، والدنيا للآخرة .