عبد الرحمن بن محمد البكري

91

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

بين الجنة ، والنار يسألون ما أرادوا ، ومن أين قالوا ؟ ولأىّ شئ جمعوا ؟ وفي أي شئ أنفقوا ؟ . وقال : من جهل العالم ، وحماقة الناسك بزمانه ، وأهله كثرة كلامهم معه ، وأنسه بهم ، وطلب الدنيا منهم ، ومن معرفة العالم ، وعقل الناسك معرفته بوقته ، واستحاشه من أهل زمانه ، وقطع طمعه مما في أيديهم . وقال : لما نفر الأحمق قبل المعرفة ازداد جهله ، فلما لم يرفع به رأسا طلب العلم للناس كي يرتفع قدره ، فلما لم يرتفع به رأسا أخذ في الأحداث والبدع حتى قيل : قال فلان ، فويل له من يوم تبلى فيه السرائر يوم تجازى فيه كل نفس بما عملت . وقال : تقارب الناس لتقارب عقولهم فلا طالب راغب في النجاة ، ولا عالم زاهد في الدنيا ، ولا قارئ مفارق لدواة ، ولا مريد قاصد إلى مولاه قد نزع من الأحداث أثواب الحيا ، وكسى الشيوخ أردية العمى المسالم لهم مأكول لحمه ، والمحارب لهم مسلوب دينه ، والمداهن لهم لا عيش له ، ولا دين . وقال : من رأى نفسه في معنى من القوة تناول العجز بمدلهمات الجهل ، ومن شهد الضعف ، والتقصير في حق اللّه عز وجل جنى ثمار التأييد من شجر المواهب . وقال : علامة من عرف نفسه بالضعف إسقاط اللوم عن الخلق لحظة ، وشدة قيامه في حق اللّه عز وجل ، وعلامة من ادعى القوة التريض فيما كان للّه ، وهيجان الغضب فيما كان لنفسه . وقال : من عرف ربه أطاعه ، ومن عرف جهل نفسه ، لم يأتمنها على