عبد الرحمن بن محمد البكري

9

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ مقدمة المصنف ] وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، الحمد للّه ، المبدى المعيد ، الفعال لما يشاء ويريد ، الذي دلّ العباد بالعقول على معرفته ، وأعذر بالنّذر والبينات لخلقه ، حتى ختم شرائعه بملة المصطفى محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم إن اللّه سبحانه خصّ بالفضيلة العليا أهل السبق إلى دينه ، والأنصار لنبيه ، وتتابع الناس بعدهم في التنزيل ، بقدر أنوار عقولهم ، وذكاء فطن أفهام أذهانهم ، بإيثار حقه ، والقيام بأمره ، وجعل سبيل الحقيقة في التصديق ، وشاهد غيب التصديق . العمل بالتحقيق ونصب لذلك أربعة أعلم : أمرا ، ونهيا ، وترغيبا ، وترهيبا ، وأقام ذلك في أربعة أصول من العلم ، كل درجة ، ومقام ، ورتبة وحال ، داخل منها ، وكل علم ، وعمل في بداية ، ونهاية ، محتاج إليها ، فأهلها الراسخون في العلم ، والطالبون لها ، المريدون للمعرفة ، أولئك حزب اللّه ، الذين من ضلّت تقاليد عدوه عندهم ، وجند اللّه الذين أنعم بإرشادهم ، على من اتبع مناهجهم . والأصل الأول : معرفة اللّه جل ثناؤه ، بعلم حقيقة أسمائه العليا ، وصفاته الكبرى ، وواجب حقه في إقامة توحيده ، وإفراد خالص ربوبيته ، من حيث أوجب ذلك على عباده في صدق عبوديته على التصديق ، بما انفرد به دون خلقه ، والتسليم له ، بالإقرار في عجز العبودية ، ورؤية الإجلال لإعظام حق الربوبية ، والفقر ، والفاقة لسلطان الألوهية ، وخروج النفس من سكونها إلى ظلمة الدعاوى وشبهات الرؤية .