عبد الرحمن بن محمد البكري
89
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
نزع عنه . وقال : إذا رأيت المبتدئ قد لبس ثوب المهنة ، وارتدى بالتواضع ، فاعلم أنه مصطنع ، وعلامة ذلك مزيد عقله بزيادة علمه ، ومزيد خشيته بمزيد معرفته ، فزيادة سلامته بزيادة يقينه . وقال : سلك اللّه عز وجل بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلّم كل درجة ، ومقام ، ورتبة ، وحال في الضيق ، والسعة ليكون للخاصة ، والعامة إماما وعلما ، وأسوة ، وقدوة في الرخصة ، والشدة ، وكذلك فرّق رسول اللّه بين أحوال أصحابه رضى اللّه عنهم في الفضل ، والخصوصية في الدرجات ، والمقامات ، والهمم ، والمقاصد ، والأخذ ، والترك ، والإيثار ، والادخار ليكونوا بعده أئمة ، وقدوة لأهل البداية ، والنهاية ، والخصوص ، والعموم ، ولا يعرف ذلك إلا بالطلب ، والبحث ، ولقاء العلماء النصحاء الصادقين الرحماء . وقال : الصبر مقرون بالتقوى ، والتقوى مقرون بالمخرج ، والمخرج مقرون بالرضى ، والرضى مقرون بالتوكل ، والتوكل مقرون بالكفاية ، ولا ينال الصبر إلا بالمجاهدة ، ولا ينال التقوى إلا بالمكابدة ، وأما الرضى ، والتوكل بالحقيقة فهما مدخولان على العبد خصوصية من الحق بغير تكلف . وقال : من ظن أنه يجد روح الاستعانة باللّه عز وجل قبل خروج اليقين من الحول ، والقوة ، وردّ المشيئة بالتفويض في أوائل الأمور ، وأواخرها إلى اللّه عز وجل قطع به دونها ، ولم يلحقه استعانة الرضى ، فإن تم له ما يريد فإنما ناله بفضل اللّه ، وتوفيق الأقسام الجارية من الحق ، ومن طمع في وجود الوقوف مع الهموم قبل المحاسبة ، والرعاية ، والعناية فهو متمن غير واجد للحقيقة في بصيرة في دينه ، فإن