عبد الرحمن بن محمد البكري

61

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

به الحب ، وكل بكاء عن غفلة يزيد به السهو ، وكل بكاء على إصرار يزيد به التخليط من البكاء ما هو نعمة علامته الإقبال على اللّه عز وجل ، ومن البكاء ما هو عقوبة علامته الإعراض عن اللّه عز وجل . وقال : عجبت ممن يأمر الناس بالعمل ، وهو مضيع للورع بل عجبت ممن يأمر الناس بطلب العلم ، وهو عامل بالجهل ، وأعجب من هذا قارئ كتاب اللّه لا يروعه ترهيبه ، ولا يشوقه ترغيبه . وقال : لا يعجبك قارئ للكتاب مضيع لحدوده ، واغتبط مريدا صادقا ، ولا يغبطك جامع للعلم غير عامل به ، واغتبط بعارف بصير ، ولا يغبطك عامل ذو اجتهاد على تخليط ، واغتبط بعاقل له أدب ، ودين ، ولا يغبطك ذو مال ، وجود قليل الورع ، واغتبط بزاهد قد رضى من الدنيا بالقوت . وقال : إذا وجدته عالما بالدين عارفا بالتمييز بصيرا بزمانه حذرا من أبناء جنسه سمحا بما في يديه شحيحا على دينه فاعلم أن حاله قد كمل في الظاهر فإن وقف يدرأ شهوته بترك ما لا يعنيه ، وترك الانتصار لنفسه لمعرفته بها ، ولزم الفقر إلى ربه بعد جهده ، وصحبه التسليم في كل ما ورد عليه ، وكان له حال يسكن به إلى ربه فاعلم أن حاله قد كمل في الباطن ما لم يمازجه رؤية أو تصور على الأحوال للقال ، والذكر . وقال : موالاة أهل البدع بالمودة تذهب بنور القلوب ، وتحسن أفعالهم يورث المقت من الحق ، والبعد عن اللّه عز وجل . وقال : كل نعيم لأبناء الدنيا من الدنيا للدنيا يذهب بزوال وقته ، ويبقى على القلوب ضرره ، وفي الآخرة حسابه ، وكل نعيم لأبناء الآخرة من الدنيا للّه عز وجل يبقى نوره وبركته بذهاب وقته ولذته ، ونعيمه في الآخرة .