عبد الرحمن بن محمد البكري

59

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : عقبى أعلام الدار ، وأضداد أعلامها ليستدل بها المريد على كثير من معانيها . وقال : الحسد آفة الدين ، والعجلة آفة بني آدم ، وما تناظر اثنان في حجاج حق فأحب أحدهما أن يحظى الآخر ، إلا أن كان ممن أحب أن يعصى اللّه في الأرض أصاب الحق بعدا ، وأخطاء ، ولا تناظر اثنان فأحب أحدهما إرشاد صاحبه ، وهدايته إلا كان ممن أحب أن يطاع اللّه في الأرض أصاب الحق بعدا ، وخطأ . [ النصيحة ] وقال : إذا أحببت أن تؤجر بمعصية اللّه الناس فيك فلست بناصح للّه فيهم ، ولا منصف لهم في ولاية الدين وإذا أحببت لهم السلامة من الإثم فقد شركتهم بالنية في كل خير ، ومعروف ، وبرّ . وقال : متى تفلح وأنت معرض عن من نصحك ؟ إن كنت تفهم فخذه من معدنه ، وإلا فاطلبه من العلماء الراسخين واقبله من العقلاء العارفين . وقال : كيف تفلح ، وأنت تهرب عن من ينصحك في خلاف هواك ، وطاعة نفسك ، وعدوك ، وتقبل على من داهنك ، وغرك ، وخدعك ، إن كنت فخذ الأمرين من معدن الحق ، ومعدن الباطل فاقتنى البر ، وانبذ الإثم إن كنت تريد اللّه عز وجل ، والدار الآخرة ، إن اللّه عز وجل غنى عما يراد به وجهه متعال عما أشرك فيه لغيره ، ولا يقبل إلا ما خلص فيه الإيمان ، وصدقت فيه الأعمال ، وسلك به مناهج الأتباع ، وصحبه الفقر ، وهو التبرأ من الحول ، والقوة فيه بمعرفة النعمة من الكريم المنعم ، إن فهمت رغبة نفعه لك ، وحسن مثوبته راجعة عليك اضطرتك المعرفة إلى محبة من دعاك بأن تكون كذلك فإن أرشدك نور العلم إلى حقيقة العبدوية ، قلت : لا أريد بعد إلا أنت فإن عقلت المخاطبة منه قلت ، وأنا لا أريد إلا أنت فأنت أنت .