عبد الرحمن بن محمد البكري
51
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
والمحجاج : العالم باللّه العالم بأمر اللّه العالم بأيام اللّه علانيته الخشية للّه ، والورع في دين اللّه ، والزهد في الدنيا ، والإيثار للّه عز وجل مدفوع إلى إقامة الحجة ، وإطفاء نار البدعة ، قد خصم المتكلمين ، وأخرص المتخرصين ، فتبيانه قاطع ، وحقه لا ينازع فيه ، شواهده نيته ، ونجومه نيرة ، قد حمى به الدين ، وعرف بواضح برهانه حبل اللّه المتين ، فهو رباني عليم على صراط اللّه المستقيم . والمحجوج : العالم باللّه ، وبأمر اللّه ، وبأيام اللّه ، قد فقد الخشية للّه برؤيته لنفسه ، وحجبه عن الورع ، والزهد ، والرغبة ، والحرص ، وأبعده من بركات علمه ، محبة العلو ، والشرف ، وخوف السقوط ، والفقر فهو عبد لعبيد الدنيا خادم لخدمها ، مفتون بعد علمه ، مغترّ بعد معرفته ، مخذول بعد بصيرته شأنه الاحتقار لنعم اللّه ، والازدراء بأولياء اللّه ، والاستخفاف بالجهال من عباد اللّه ، وفخره بلقاء أميره ، وصلة سلطانه ، وطاعته القاضي ، والوزير ، والحاجب له ، فقد أهلك نفسه حين لم ينتفع بعلمه ، وأهلك الجهال ، وأهلك الأتباع له ، ومن يكون بعده ممن يكون له قدوة به ، ومراده من الدنيا مثله فنعوذ باللّه من علم لا ينفع ، وأذن لا تسمع ، وقلب لا يخشع ، وعين لا تبصر . وقال : الأول حجة على أهل وقته ، ومن بعده من العلماء . وقال : حجة على أهل زمانه ، ومن بعدهم من أهل الاختلاف . وقال : علمه حجة عليه فهو محجوج بعلمه ، ومعرفته ترحاله النقلة ما لم يدع إلى الرحلة ، واتباع العلماء ثلاثة مراد باليقين في طلبه ، ومراد بالعلم في طلبه ، ومريد للدنيا بطلبه فعلامة المراد باليقين الوقار ، والأناة ، والرفق ، والسكينة ، والبحث على أسباب النجاة في الفرض ، والدرجات في النفل قد رضى عن ربه ، وتوكل عليه ، ولزم ما يعنيه ، ولهى عما