عبد الرحمن بن محمد البكري
47
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : الزهد السلامة ، والسماحة ، والشجاعة ، وتحمل الأذى بترك الانتصار للنفس ، وطلب الغنيمة بالتبري من دعاء الخلق على إقامة الأعذار لهم . [ المحبة ] وقال : المحبة اتباع الكتاب ، والسنة ، والأخذ بالإجماع ، والاقتداء بالسلف . وقال : المحبة الشوق ، والكمد ، والتبرم بالبقاء ، وطلب الخروج من الدنيا لوداد سرور اللقاء . وقال : المحبة الإيثار بالجهد ، والاعتذار من التقصير والحذر خوف الفوت ، ومنع الحجاب . وقال : المحبة ذكر النعم ، والآلاء ، والأيادى ، والمنن ، والفضل ، والجود ، والكرم ، والطول ، والإحسان من الرحيم الودود « 1 » .
--> ( 1 ) الحب والإسلام : قال الشيخ صالح أبو خليل الشافعي في كتابه « كشف الغطاء » ( ص 107 ) : « إن كل من أوتى حظا من المعرفة ، ونصيبا من الفهم ، والتذوق لنصوص الإسلام من آيات قرآنية وأحاديث نبوية تتضح أمامه الرؤية ، ويعلم يقينا أن الإسلام دين الحب ، وأن المؤمن لا يجد حلاوة الإيمان إلا إذا أحس حرارة الحب . وفي ذلك يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا للّه ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار » [ رواه البخاري ومسلم ] . بل إن ديننا الحنيف أمرنا أمر إيجاب بالحب ودعانا إلى تحقيقه وحضنا عليه ، فيقول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب اللّه إياي ، وأحبوا آل بيتي لحبى » رواه الترمذي عن ابن عباس مرفوعا . فنرى من ذلك : أن الإسلام يدعو إلى المحبة : محبة اللّه تعالى ، ومحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومحبة آل البيت والصحابة ، ومحبة الدين والعقيدة ، ومحبة الخلق الأسوياء . « فالحب بكل معانيه الإيجابية الروحية سمة لازمة ، لا يكمل إيمان ولا يتم إسلام إلا به ، فهو عاطفة جياشة بالخير والعطاء والنور والصفاء يزدان بها الجو الإسلامي وتعبق أجواء المحيط الديني ، وتعلى شأن المجتمع العقدي » [ الحب في القرآن لمحمود الشريف ] .