عبد الرحمن بن محمد البكري

41

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

الإيمان لكل جزء منها فرض معلوم فيه أمر ، ونهى ، وإباحة عند الضرورة ذلك تخفيف من ربكم ، ورحمة . وقال : مقامات اليقين في الفضائل مذمومة في درجات الإحسان ، ودرجات الإيمان في الفرائض مذمومة في اجتناب النهى ، واتباع الأمر ، فمن جمع اللّه عز وجل له العلمين ، علم اليقين في الحقيقة بعلم الإيمان في الحق الواجب ، فهو سبب من أسباب الحق في الأرض إما رحمة ، وهداية ، أو رحمة ، وسلامة . وقال : حكم علم اليقين في القلب ، وشواهده ، أوصاف حال التعبد ، وحكم علم الأمر ، والنهى في الظاهر ، وللّه عز وجل علم غيبه ، ألا ترى لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم « العلم علمان : علم على اللسان فذلك حجة اللّه على ابن آدم ، وعلم في القلب فذلك النافع أهله » فعلم القلب اليقين في ذات اللّه ، وهو العلم باللّه ، والمعرفة للّه عز وجل ، وعلم اللسان الوعد ، والوعيد ، والأمر ، والنهى ، والترغيب ، والترهيب ، وهو علم دين اللّه الذي تعبد به عباده ، ولا غنى لأحدهما دون صاحبه غير أنه لكل عبد سند من علمه ، وعمله ، ودرجته ، ومقامه ، ومتى غاب علم القلب صار علم اللسان نفاقا ، ومتى ترك علم اللسان لم ينتفع بعلم القلب ، دين اللّه الإسلام الخالص ، وكلمته التامة العليا وقوام دين اللّه وكلمته ، وتوحيده ، وجماع ما أتت به الرسل ، والأنبياء من الإيمان ، والعلم ، والكتب ، والحكمة جمع اللّه ذلك كله لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلّم في أربعة أصول استعمل بها نبيه ، وأدب بها صحابته ، ودرج عليها التابعون لهم بإحسان الأمر ، والنهى ، والترغيب ، والترهيب ، فالأمر ، والنهى فرض في فرض لفرض لازم ، والترغيب ، والترهيب سنة لسنة طلب الفضيلة ، وباتباع الأمر ، والنهى يزيد الإيمان ، وبالعمل بالترغيب ، والترهيب يزيد اليقين فمن