عبد الرحمن بن محمد البكري
30
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : قسم اللّه جل وعز العقل على ثلاث معان ، فقسم منه موهبىّ ، به تقتضى النفوس حظوظها ، ومنافعها من الدنيا ، وإن كان أهله لا يعقلون ذلك ، ولا يهتدون إليه ، وقسم منه طبيعي به تقتضى الروح أخلاق الدين ، وشرف المنزلة عند اللّه عز وجل ، وقسم منه ينال بالتجارب ، وبه يؤخذ علم التمييز ، والبصيرة ، والاختبار ، والاعتبار في الدّين ، والدنيا ، وأسباب الآخرة . فمن سلب العقل الموهبىّ فليست له دنيا ، ومن حرم العقل الطبيعي . فليس له دين ، ومن فقد علم التجارب لم يكن له دين ، ولا دنيا ، ولا آخرة إلا بتكدر ، وكدر ، ونقص في الدرجات . وقال : كل بلاء وقع بالخلق مما هو ضرر بهم في الدين والدنيا ، فصمد ما فيه إلى اللّه عز وجل فحق على اللّه أن يكشفه ، أو يدفع به من البلاء ما هو أعظم منه ، أو يحفظهم فيما لا بد من كونه ، وكل نعمة ، أو نقمة حلّت بهم فقصدوا فيها غير اللّه عز وجل عوقبوا فيها إما بسلب الشكر ، أو بفقد وجود الصبر حتى يراجعوا ربهم بالتوبة . وقال : إذا كان طلب العلم بغير نية كيف يؤجر فيه ؟ ، وإذا كان غير مستعمل به كيف يؤجر عليه ؟ وإذا كان العمل بغير علم كيف يصح له ؟ وإذا كان العمل بالعلم غير خالص للّه كيف يقبل منه ؟ وقال : طالبوا مواريث العلم ، والعمل ، فإن لم تجدوه فحاسبوا أنفسكم ، وابحثوا عن دواء أدوائكم فإن لكل علم وعمل ميراث عاجل ، وثواب آجل إذا صدق العالم ، وأخلص العامل . وقال : مواريث العلم في الدنيا الخشية للّه ، والبصيرة في الدين ، ومواريث العمل في الدنيا وجود الحكمة والتمييز بالفراسة . وقال : كل أخ ، وصاحب ، وخدن ، ورفيق ، وجليس لا يرى شكا في