عبد الرحمن بن محمد البكري
227
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : الشهرة كلها في الدين ، والدنيا ضرر في العقل والنفس ، ونقص في العلم والمعرفة إلا عبد أظهره اللّه بصولة اليقين ، وعزّ الغنى ، وهيبة الرحمة ، وإيثار النصيحة ، ونبذ الدنيا ، والإقبال على الآخرة ، وعلامة ذلك في الولي ألا يخاف إلا ربه ، ولا يرجو إلا مولاه ، ولا يشكو ضيقا من الدنيا ، ولا يفرح بسعة منها ، ولا ينتصر لنفسه ، ولا ينتقم من أحد إلا للّه سبحانه ، ولا يغضب إلا عند حدوده ، والتعرض لأوليائه ، وكل من فاتته هذه الآداب ، والأخلاق عند الاشتهار فقد هلك ، وأهلك غيره إذ لا يخلو من الرياء بالتزين ، والتصنع بالمداهنة ، والتصدّى للظلمة ، والإغضاء عن الفجرة ، والافتخار بحاله ، والمدحة لمن جرى في محبوبه ، والعداوة ، والبغضاء لمن صمت عنه ، وإباحة الدماء ، واستحلال ظهر من نصحه ، وباينه في الحق ، وقاومه ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . وقال : التعلق بمحبة الشهرة دون اللّه طرد ، والركون إليها من سخافة العقل ، ومحبة الإخمال خوفا على فساد اليقين في ذات اللّه عز وجل ، والعمل في هدم الجاه شرف ، وزيادة في العقل ، ومن لم يؤيد في الشهرة والإخمال بالاستعانة ، والاستغاثة ، والفقر إلى اللّه عز وجل بصدق اللجوء في طلب السلامة هلك . وقال : الحمقاء ينظرون إلى ما ظهر عند الناس فيزدادون لهم تصنعا ، والعقلاء ينظرون إلى ما بطن في تقصيرهم في الواجب للّه عز وجل فيزدادون منه خوفا ، وإشفاقا ، فالأحمق يزداد بعلمه ، وعمله جهلا ، وبعدا ، وعمى ، والعاقل يزيد بفقره ، ومعرفته لنفسه علما ، ويقينا ، وقربا ، وبصيرة . وقال : ويل لمن ظهرت شهرته قبل أحكام معرفة علم بدايته ، وويل لمن