عبد الرحمن بن محمد البكري
217
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
لأنهم طلبوا مصافات من لم تجر عليه الحوادث ، ورغبوا في مسامرة من لم يزل فأثابهم الحق مع ذلك ما عجزوا عن وصفه العالمون ، وغاب عن الإحاطة به توهم العارفين ، وطائفة رأت ترك الحظ للحظ حظا ، ورؤية الحظ للحظ في الحظ حجاب ، وستر عن الحقيقة إذا الحقيقة للحق أحق أن يؤثر على كل حظ ، وإن أريد به الحق لمقدار حق الربوبية ، وهيبة إجلال إفراد الربوبية ، وهؤلاء الذين عزبت الأفهام ، وكلت الأذهان عن تحصيل حقيقة أماكنهم لقيام الحق بهم ، ولهم ، وعليهم غير أن فقرهم متصل بالغنى للّه عز وجل ، وإشاراتهم مذمومة بالحفظ من اللّه عز وجل فعلمهم توحيد ، وعملهم تفريد ، ويقينهم تجديد ليس لهم اختيار باعتراض في حين صحوهم ، ولا احتلال في فناء ، ولا بقاء لتولى الحق لهم ألا تسمعه ، كيف يقول « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، وقلبه الذي يعقل به » وفي خبر آخر كنت « له سمعا ، وبصرا ، ويدا ، ومؤيدا » واللّه عنده حسن الثواب . وقال : لا يفلح مريد ، ولا طالب حتى يعرف أبواب الغنيمة في الأمر ، ويعرف وجوه السلامة في النهى ، ولا يثبت لعالم ، ولا عارف معنى في الحقيقة حتى يعرف أبواب الغنيمة من حاله لإصلاح حال غيره ، ويعرف وجوه السلامة من حاله بمزيد حال غيره من حاله . وقال : إذا وجدت في المريد والطالب ثلاث خصال فاحذره : الكذب في الحديث ، والدعوى في الإشارة ، والاحتقار لأهل الجهالة ، وإذا وجدت فيه ثلاث خصال فتمسك به عقل يدله على رشد ، وعفة ترده إلى استقامة ، وطاعة للناصح لا يحلها هو الشهرة . وقال : انقطع من الناس أربعة ، واتصل منهم أربعة : انقطع منهم مكذب بالقدر وجاحد للقدرة ، ومتزين بالرياء ، ومعتقد منهم للرؤية ،