عبد الرحمن بن محمد البكري

21

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

فائدته في الحذر من نفسه بمطالبة أعدائه له ، والأحمق لا يرغب في ودّ العاقل لمخالفته لهواه ؛ لأن مزيد لذته في طاعة عدوه ، وإن كان في ذلك ضرر في دينه . وقال : أصل العقل موهبة مع الانفصال إلى الدنيا ، لأن به تقتضى عادة المنافع ، ودفع المضار ، وهو لا يعقله ، فلما كبر بدنه زاد عقله إلى إدراكه ، فإن زاد العقل بمزيد للمعرفة زادت الطاعة ، وإن نقص العقل بنقص اليقين زادت المعصية ، إلى حدود الأمنية فإن منّ اللّه على العاصي بالانتقال فهي علامة الرحمة ، والقبول ، وأما زيادة العقل بالمعرفة ، فصاحبه عالم إلى الأربعين ، حكيم إلى الستين ، قطب إلى السبعين . وقال : العقل نهر في البدن ، ودره الحق ، والحمق نهر في البدن ، ودره الباطل ، فأيهما غلب على صاحبه فهو الحاكم في الجوانح القاضي على الجوارح . وقال : أصل العقل كله واحد ، ولذلك لا يقع التنازع في الإجماع مع الإنصاف ، وأصل الحمق مختلف ، ولذلك لا يقع الائتلاف مع الافتراق ، وإن ظهر الاتفاق . وقال : من شأن الحق أن يثقل من جهة الهوى ، ويخفف من جهة العقل ، وربما خف من جهة الهوى للباطل ، وثقل من جهة الحق للحق . وقال : الفرق بين حال المريد ، والمدعى : أن المريد يدعوك إلى الصدق في المعاملة . والمدعى يدعوك إلى الصد عن المحاسبة ، لأن حال المريد الخوف ، والحزن والحذر ، وحال المدعى الأمن ، والاعتزاز ، والفرق بين حال المراد ، والمريد : إن المراد يدعوك بالتسهيل ، والتقريب ، والمريد يدعوك بالتشديد ، والتعسير ، لأن حال المراد الرفق ، والملاطفة ، وحال