عبد الرحمن بن محمد البكري

209

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

الحال الصادر الوارد فهذا حالهم في المقامين ما داموا في الدنيا ، فإذا صاروا إليه أبقى عليهم من نوره ببقاء النور الذي صدر قبله ليزدادوا سرورا في نعيمهم ، وغبطة بإسقاط الملالة في دوام بقاء ملكهم ، وهو المزيد الذي لا آخر له . وقال : أبناء الدنيا ينظرون إلى أبناء الآخرة بالضعف ، والقلة لجهلهم بما معهم من العلم والمعرفة ، واليقين ، والحكمة ، وأبناء الآخرة ينظرون إلى أبناء الدنيا بالرأفة ، والتعطف ، والرحمة لعلمهم بما هم فيه من البلاء ، والبلوى ، والابتلاء ، وما يردون عليه من الأهوال ، والحساب ، والشدائد ، والنقمة . وقال : إذا نظر العالم للطالب بعين الجفا ، والجهل نزع من قلب الطالب للعالم الوقار ، والهيبة ، وإذا نظر الطالب للعالم بالتجمل ، والرفعة أسكن اللّه قلب العالم له الرأفة ، والرحمة . وقال : جعل اللّه عز وجل الفقر للمؤمن نعمة عليه ما صحبه التعفف ، والصبر فإن عارضه الحرص ، والرغبة دخل عليه الاختبار ، والتسخط فعاد الفقر نقمة ، وفتنة ثم جعل اللّه الغنى للمؤمن رحمة ما صحبه العفاف ، والشكر فإن عارضه الفخر ، والخيلاء دخل عليه الزهو ، والبطر ، وهو الطغيان فعاد الغنى نقمة ، وفتنة ، وبلية ، وحسرة . وقال : حق الصبر ترك الشكوى ، وحقيقة الصبر ، والرضى ، وحق الشكر الإيثار ، وحقيقة المحبة . وقال : أبناء الدنيا ، وأهل الدعاوى صدورهم ضيقة ، وقلوبهم مقفلة إلا على ضيق عيش ، المريدون يصبرون ، وعلى سعة حال المرادون يشكرون لا يتحملون مرارة البلوى ، ولا يحملون لغيرهم شواهد الابتلاء