عبد الرحمن بن محمد البكري

206

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

غيره بالغفلة ، ومنهم ناطق من حاله على حاله بحال غيره باليقظة ، ومنهم ناطق من حاله على حاله بحال غيره بالغفلة ، ومنهم ناطق من حاله على حاله باليقظة ، وهذا هو ذلك الحامل لأهل زمانه العجب العجب في شأنه طوبى لمن عرفه بالغفلة ، وطوبى ثم طوبى لمن عرف من عرفه بالحقيقة . وقال : إذا رأيت في العالم ، والقارئ ، والمريد ، والطالب ثلاثا فاحذره يغلبه الشره حتى يأخذ الشبهة ، ويغلبه الحرص حتى يقتحم في الحرام ، وتغلبه نفسه حتى يتكلم فيما لا يعنيه ، وإذا رأيت فيهم ثلاثا فأرجهم صدق الحديث ، والوفاء بالوعد ، والبحث عن الكسرة . وقال : معاداة الناس بالظن من سخافة العقل ، ومحبة الناس من غير اختبار من سلامة الصدر ، وأرفع الناس مقاما في اللب ، والبر من ركب مطية الحزم ، وترك الأماني ، والغرور . وقال : محبة الدنيا خوف العيلة ، والفقر يسد باب الفهم في الكتاب ، والسنة ، ومحبة التروس للذكر ، والمقالة يعمى القلب عن التصديق بعلم القدرة ، والتصديق ، والتسليم لحكام الأمة . وقال : العامة هلكى عن حياة العلماء ، والعلماء موتى عن حياة العارفين ، والعارفون نيام عن يقظة العلماء باللّه عز وجل . وقال : لما حدث في الناس إنكار القدرة رفع منهم صحة الآخرة على الصفا فلما حدث فيهم إنكار القدرة رفع منهم المودة بالألفة فلما ازدرءوا بالعلماء الحكماء من أهل الرقة عوقبوا بجهل أحوالهم ، وذهاب الخشية من صدورهم فعميت القلوب عن فهم علمهم ، ومعاني إرشادهم . وقال : مساكين أهل الحرص على الدنيا فاتهم وجود طعم المعاملة ،