عبد الرحمن بن محمد البكري

194

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : الخاصة في معنى الحقيقة على منازل أربعة أحوال في وصول الجمع للمقامات غير أنهم متفرقون في الأحوال ، والأمكنة ، والأوطان ، والمراتب ، والدرجات بحسب الأقسام السابقة لهم عند اللّه عز وجل في كل نظرة ، ولحظة ، وهمة ، وحظرة ، ونفس ، وإشارة ، ولائح ، ورائح مما يجريه الحق عليهم ، ولهم ، وفيهم للعبد من فهم علمه النور المكنون الذي لا يعلمه إلا العلماء باللّه ، ولا يصدق به إلا العارفون باللّه ، ولا ينفر عنه إلا المعاقبون ، ولا ينكره إلا الجاهلون ، فأما أهله ، والناطقون عنه ، ومنه ، وبه ، وله فهم الذين أودعهم الحق العقول المجيبة ، والأفهام العلوية ، والفطن الغيبية ، والألباب السماوية هم أهل الغنى باللّه المشاهدون لتقصيرهم في حقه ، وأهل الفقر إلى اللّه عز وجل المردودون إلى التعلق به في وجودهم الذين أقام لهم الحق أعواضا منه ، وعلمهم علوما لدنية عنه فبذلك المعنى من الحق وصلوا إلى حقيقة ما أرادهم به

--> - بالبدعة ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا » قال أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة ، وعوّد نفسه أكل الحلال لم تخطئ له فراسة ، وقال أبو العباس أحمد بن سهل بن عطاء الأدمى : « من ألزم نفسه آداب السنة نور اللّه قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه » . وقال أبو القاسم النصراباذى : أصل التصوف اتباع الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشائخ ، ورؤية أعذار الخلق ، والمداومة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات » . وقال أبو علي الدقاق : قصد أبو يزيد البسطامي بعض من يوصف بالولاية ، فلما وافى مسجده قعد ينتظر خروجه ، فخرج الرجل وتنخم في المسجد ، فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه ، وقال : هذا الرجل غير مأمون على أدب من آداب الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فكيف يكون أمينا على أسرار الحق ؟ . وقال سهل بن عبد اللّه رضى اللّه عنه : « أصولنا ستة أشياء : التمسك بكتاب اللّه ، والاقتداء بسنة رسول اللّه وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الأثام ، وأداء الحقوق » . انظر : مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي - بتصرف - ( ص 70 ، 72 ) .