عبد الرحمن بن محمد البكري

184

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

ووجود الفراسة فمن لزم العبودية في الفقر ، والتقوى ، والموافقة ، وتقدم أهل الوسائط الصفوة سلم ، وفاز ، وغنم ، ورفع إلى درجة أهل العلم ، ومن تبسط بترك الأدب في الاتباع ، وتوهم الفضل في مواجيد القلوب بترك الوسائط وقعت به المغاليط في أودية الحيرة فتاه عقله لمزيد معرفته ، وتحكمت فيه دواعي شهود حاله لقيامه مع نفسه فهلك بالاغترار ، وفنى بالتمنى ، وترك بالاعتبار . والمنزلة الثالثة : للعلماء بالأمر ، والنهى فهي الرتبة التي اجتمع فيها العلماء بالاستنباط في الحوادث ، والنوازل فمن أخذ تأويل ما ورد عليه من أصول أحكام الكتاب ، والسنة على منازل الشكل ، والشبه ، والنظير في الأعلى ، والأولى على شهود التقصير ، والإشفاق عن التعمق والتكلف : سلم ، وفاز ، وغنم ، ومن شهد ذلك من حاله بحاله ورد

--> - قال تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . « من لدنا » أي بدون واسطة . بل يكون هذا العلم كالضوء من النار يفرغه اللّه على قلب صاف فارغ من : الأغيار ، ومن هوى النفس ، ومن حب الدنيا بمالها وجاهها ومتاعها ، ومن الأمراض القلبية التي تحجب العبد عن ربه ، إذ تهبط الأنوار على قلب لطيف تشغله بخط الأنوار الأحدية والتجليات الصمدانية ، فيكون واسطة العبد بربه ، فلا ينطق إلا حقا ، ولا يقول إلا ما يريده اللّه تعالى . وقد قال شيخنا سيدي أبو خليل رضى اللّه عنه : « لا يأتي من الذكر غير الحق ، لأن القلب الصافي المشغول باللّه يذكر الحق ولا يقول إلا حقا » . وقال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » [ البقرة : 282 ] . وقال اللّه سبحانه : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] . ثم قال حفظه اللّه : إن الإلهام فتح من اللّه على يد شيخ واصل موصل بل : جيد التوصيل ، وهو عبارة عن نور يلمع في قلب الذاكر المؤمن النقى السريرة المحب للّه وأحبابه ، والذي سلم قياده لخالقه ، وامتزجت روحه بروح شيخه امتزاج الفرع بأصله ، فشرب من روحه بقدر استعداده ، وما يحفظ عليه الأدب مع شيخه وربه ، فلما اشتاق إلى اللّه انجذب قلبه إليه فقذف اللّه في قلبه من نور المعرفة وألهمه الصواب وأزاح عن قلبه الران فرأى شيخه يلقنه ويرويه ومن مراد الحب يسقيه فصدع بالإلهام ليوقظ النوام . انظر : ( كشف الغطاء عن أهل البلاء ص 244 ، 245 ) .