عبد الرحمن بن محمد البكري

178

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : كان المريدون يطلبون العلماء حيث كانوا زهادا في الدنيا ، فلما رغب العلماء فيها هرب أهل الإرادة منهم للّه عز وجل فلما تعلق المريدون بالدنيا فسد حال المريد ، والعالم بالتصنع ، وترك النصيحة فهلكوا جميعا . وقال : إذا كانت الدنيا بأسرها قليلة عند أهل المعاصي في طاعة الشيطان فهي أقل ، وأذل عند أهل الطاعة لمن يحبوه في رضى الرحمن ، وإذا كان ذلك قدرها عند عبد مخلوق ، فكيف يكون مقدارها عند مالك خالق ؟ وقال : ينبغي لطالب الدنيا أن يستشعر سؤال اللّه إياه عن خير ماله حين أنفقه في سبيل الدنيا ، وعن شر ماله حين أنفقه في سبيل الآخرة ، ويحك ما تستحى من ربك أما ترجوه جعلت لعدوك أحل مالك ، وأقرضت ربك أخس مالك إن كنت موقنا بيوم الحساب ، فأعمل بالأفضل ، وإن كنت شاكا فدم على عمران الخراب ، وشهوة تورث العذاب . وقال : أبناء الدنيا يسئلون في الآخرة عما جمعوا ، وفيما أنفقوا ، وما الذي أرادوا ؟ وأبناء الآخرة يسألون في الآخرة لمن عملوا ، وثواب من طلبوا ، وحق من آثروا فافهم منى مقصدك إليه إما لما عنده لحظك ، وإما بحقه عليك . وقال : اطلبوا اللّه للّه باللّه ، وإن جهلتم اللّه بالحقيقة فأريدوا اللّه لما عند اللّه يوم لا يقبل اللّه فيه إلا ما خلص للّه ثم احذروا ما بعد هذين المقامين فإنما هو هوى ونفس ، ودنيا ، وعدو ، وشهوة ، وميراث المقام الأول محبة الحق للعبد بالموافقة ، وميراث المقام الثاني محبة العبد للحق بالشريعة ، وميراث المقام الثالث المقت ، وعذاب القلب في الدنيا ، والغبن ،