عبد الرحمن بن محمد البكري

172

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : شمس المريد علمه ، وقمره عمله ، ودنياه مزيد في آخرته ، وآخرته صلاح لدنياه ، ومن لم يكن هكذا فهو مدع . وقال : كان اللّه سبحانه وحده فخلق الخلق فكانوا معه فألهى قوما بالدنيا ، وأشغل قوما بالآخرة فعاد وحده سبحانه لم يزل . وقال : اطلبوا أفضل عيش الدارين ، ولا تغتروا فإن عيشة العلماء ، والعارفين في الدنيا الشغل بمناجاته ، وعيشهم في الآخرة النظر إليه ، والمخاطبة له . وقال : شرور الدنيا يقظة ، وسرورها أحلام نائم . وقال : العفو أفضل من الانتصار بالحق . وقال : الحق ثقيل مر ، ثقله على بدن الصادق ، ومرته خفته على قلبه بالتصديق له ، والباطل خفيف دثير خفته على البدن الكاذب ، والمدعى دثير ليس له ميراث عاجل ، ولا ثواب آجل . وقال : إذا تفقه الدنئ تكلف ، وتعسف ، وإذا تفقه الكريم تواضع ، وتورع ، وإذا تقرى العجمي افتخر ، وإذا تقرى العربي افتقر . وقال : لو علمت أن أحدا يبغضني في اللّه عز وجل لوجب على حبه ، ولو وجدت أحدا يحبني في اللّه عز وجل لعظم على حقه ، ولكنهم يبغضون لأنفسهم فأرحمهم ، ويحبون لهواهم فأوثرهم . وقال : لا يسكن تحت الضراء بالصبر إلا صادق ، ولا يسكن تحت السراء بالشكر إلا صديق ، ولا يشهد بالرضى في الفقر إلا لمن ابتلى بالغنى فشكر فيه ، ولا يشهد بالإيثار في الغنى إلا لمن ابتلى بالفقر فصبر عليه . وقال : أول هذا الشأن التوبة ثم الإرادة ثم العلم ثم الفقه ، ثم المعرفة