عبد الرحمن بن محمد البكري

167

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : إذا تعرفت بأحد فلا تأمنه على سرك حتى تختبر عقله ، وتستبطن سره ثم لا تخالطه حتى تزيد الزيادة له في عقلك ، وعلمك ، ومعرفتك ، ويقينك . وقال : ما أقبح القطيعة بعد الصلة ، وأقبح البعد بعد القرب ، وأقبح الجفاء بعد الرحمة ، والبغضة بعد المودة . وقال : ما أضرّ صحبة الجهال على الدين ، وأضرّ صحبة الحمقاء على العقل وأضرّ صحبة البخلاء على المروءة . وقال : من ظن أنه يجد اليوم راحة بغنيمة ، أو فرحا بسلامة إلا أن يؤالف ثلاثة ، ويفارق ثلاثة فقد عميت بصيرته ، ولم ينتفع بعلمه ، ومعرفته مؤالفة العلم ، ومخادنة المعرفة ، ومصاحبة اليقين ، ومفارقة الجهال ، والاغترار بالأضداد ، والهرب من العوام . وقال : من سلك طريق البلاء بثلاثة سلم ، ومن سلك طريق العوافى بثلاثة هلك من صير عقله بيد هاديه ، وجعل هواه في طاعة باريه ، وسجن عدوه في مضائق يقينه نجى ، ومن كان بأضداد هذه الثلاثة هلك إلا ما شاء اللّه عز وجل . وقال : لا يجوز للعالم أن يصحب معرفة بطوعه إلا مسترشدا عاقلا ، ولا يجوز للمريد أن يصحب نفسه إلا عالما صادقا بصيرا ناقدا ، ومتى كان العالم ، والمتعلم بغير هذه الأوصاف ؟ فهو عمى ، وبلاء في الدنيا ، وهم ، وعذاب في الآخرة إلا أن يعفو اللّه تعالى . وقال : عظم البلاء ، وعظم المنكر ، واختلفت القلوب ، وذهب أهل الوفاء ، ونسي الكرم ، وعفت طريق الإيثار ، وانتشر الخب ، وكثر الفجور ، وفشى الدهان فلا سلامة من عامي ، ولا بركة في خاص ، ولا