عبد الرحمن بن محمد البكري
165
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
والشكر نسبة خاصة الخاصة ، ولا يثبت ذلك إلا بالصدق ، والإخلاص ، ومنه يتوارثون الدخول في المقامات ، والارتفاع في الدرجات . وقال : الاستعباد فرض ، والتعبد سنة ، والعبودية ترغيب ، وندب ، وخصوصية . وقال : العبودية إفراد اللّه عز وجل بقطع الأسباب ، والتعبد إلى اللّه عز وجل إفراد اللّه على التعلق إلى الأسباب ، والاستعباد إفراد اللّه في الاتساع في الأسباب ، وهم الذين يكثر همهم عند الفقر ، ويكثر فرحهم عند الوجود . وقال : أجل حال لأهل المعرفة باللّه عز وجل الغيرة في ذات اللّه ، ولا يصح ذلك إلا بأحكام آداب الحياء من اللّه عز وجل ، وأحكام آداب المراقبة للّه عز وجل ، وأعلى حال لأهل العلم باللّه الحضور بالفقر ، والفاقة بين يدي اللّه عز وجل والمشاهدة بالخضوع على الغنى باللّه عز وجل ، ولا يصح ذلك إلا بأحكام آداب الرضا عن اللّه عز وجل ، وأحكام أخلاق التوكل على اللّه عز وجل . وقال : العمل بعلم الأمر ، والنهى مزيد في المعرفة باللّه ، والعمل في آداب المعرفة مزيد في العلم باللّه تعالى فالعالم عبد للحال ، والعارف ، والعامل رب للحال غير أن العارف ينسب إلى درجة الغنى باللّه تعالى مع الغنى عن كل شئ دون اللّه تعالى ، والعالم ينسب إلى مقام الفقر إلى اللّه عز وجل مع البقاء مع اللّه بضجره من رؤية وجود الفناء فالعارف موجود ببقائه عما أوجده الحق للعالم ببقائه . وقال : كل حادثة في الدين نزلت فاجتهد العلماء فيها بالرأي على موافقة الأصول من الكتاب ، والسنة ، وإجماع الصحابة ، أو الأكثر منهم فهي بمزيد رحمة لأهل التقوى ، وفتح هداية لأهل الإيمان ، وكل أحدوثة