عبد الرحمن بن محمد البكري
151
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
بتضييع ، وإما غلو باعتدال فليس هو منهم في شئ من ذلك الحال بعينه . وقال : سبحان من خلق الدنيا دار بلاء ، وابتلاء ، وخلق الآخرة دار مجازاة بالثواب ، والعقاب ، وجعل العوافى كلها ، والسلامة في الدنيا ، والآخرة في لزوم طاعته ، والتمسك بكتابه ، وسنة رسوله عليه السلام ، وجعل الامتحان ، والبلاء كله في الدنيا ، والآخرة في معصيته ، ومخالفة كتابه ، وسنة رسوله عليه السلام . وقال : أبلى اللّه عز وجل الكل بالكل فأبلى المؤمن بالكافر ، والكافر بالمؤمن ، والمؤمن بالمؤمن ، والكافر بالكافر ، والكبير بالصغير ، والصغير بالكبير ، والصغير بالصغير ، والكبير بالكبير ، وأبلى الجاهل بالجاهل ، والجاهل بالعالم ، والعالم بالعالم ، والعالم بالجاهل ، وأبلى الغنى بالفقير ، والفقير بالغنى ، والغنى بالغنى ، والفقير بالفقير ، وأبلى الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، والرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وأبلى المالك بالمملوك ، والمملوك بالمالك ، والمالك بالمالك ، والمملوك بالمملوك ، وأبلى الصحيح بالسقيم ، والسقيم بالصحيح ، والصحيح بالصحيح ، والسقيم بالسقيم ، كل هذا ليظهر شكر الشاكرين فيزيده من فضله ، ويظهر صبر الصابرين فيجزيه من غير حساب ، أو يظهر البطر بالنعم ، والسخط في البلاء ، فإما سلب نعمة ، أو مزيد نقمة ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا يستدل على حال المدعى بأعجابه لقوله ، وإن وافق الحق كلامه بتركه العمل بما علم ، وإن ذم في ذلك نفسه ، ويستدل على حال المدّعى المتعاطى الأحمق ، بدخوله على الأشياء بغير علم ، ولا معرفة ، وخروجه منها بغير تمييز ، ولا بصيرة ، وإن كان عالما عاملا فالأول مفتون مخدوع ، والثاني جاهل أحمق ، ويستدل على حال الصادق في إرادته ، والعاقل