عبد الرحمن بن محمد البكري

145

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : إذا وقعت العناية بالصدق في قلب العبد نار قلبه لمزيد الهداية من اللّه عز وجل ، وصفى لقبول الحكمة ، ورق لفهم الموعظة فعند ذلك يحمى بطنه من الشبهات ، ولسانه من التخليط فإذا طابت المطعمة ، وصدقت اللهجة ترادفت عليه سحائب الكرامات ، وأتته لطائف الحكمة ، وتحف الإجابة ، وإذا لم يكن للحق عناية بالعبد في الخصوصية القى العدو في قلبه سوء الظن برزقه ، فاعتقد الحيلة بالحرص ، والرغبة بالشره فجفا خلقه ، وتحير في أمره ، واتبع هواه في دينه من جهة معقولة ، وهذه آفات الجوارح في اتهام الصحابة رضى اللّه عنهم ، فأورثهم ذلك التنطع في الأحداث ، والبدع ، ومن سبب الظن عوقب التلميذ في جهله بأستاذه ، وعوقب الحريص في فقد التوكل على ربه . وقال : من علا ذكره في بلده ، ورأس على أصحابه ، وهو مهمل لمحاسبة نفسه غير ناظر إليها بالتقصير في شكره فاته علم قلة الرعاية لدينه ، ومعرفة قيام ربه عليه فضل ، وأهلك غيره إما بإيثار دينا ، أو بإخفاء رؤية ، ودعوى .

--> - حتى يرشدوا إلى اللّه تعالى . وشرط الشيخ الذي يصلح أن يكون نائبا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يكون عالما ، إلا أن كل عالم لا يصلح للخلافة ، وإني أبين لك بعض علاماته على سبيل الإجمال ، حتى لا يدعى كل أحد أنه مرشد فنقول : من يعرض عن حب الدنيا ، وحب الجاه ، وكان قد تابع شيخا بصيرا تسلسل متابعته إلى سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلّم . وكان محسنا رياضة نفسه من قلة الأكل ، والقول ، والنوم ، وكثرة الصلوات والصدقة والصوم ، وكان بمتابعة الشيخ البصير جاعلا محاسن الأخلاق له سيرة كالصبر والصلاة والشكر ، والتوكل واليقين والسخاء ، والقناعة وطمأنينة النفس ، والحلم والتواضع ، والعلم والصدق والحياء والوفاء ، والوقار ، والسكون والتأنى ، وأمثالها ، فهو إذا نور من أنوار النبي صلى اللّه عليه وسلّم يصلح للاقتداء به . ولكن وجود مثله نادر أعزّ من الكبريت الأحمر ، ومن ساعدته السعادة فوجد شيخا كما ذكرنا . انظر : « أيها الولد » ( ص 129 ، 131 ) .