عبد الرحمن بن محمد البكري

143

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

ورده بالاستقامة ، والرفق أورده حضيرة القدس في رضى القدوس ، وخلود الأبد في جوار الواحد الصمد . وقال : أصل الدين ، وقواعده اثنان ، ترد إلى معرفة أربع يتصل بها كل فرض ، وحدّ ، وحكم ، وفضل ، وندب فالاثنان : الكتاب ، والسنة ، والأربع : الأمر ، والنهى ، والترغيب ، والترهيب . فالأمر والنهى موضع درجات أهل الإيمان ، والترغيب والترهيب موضع مقامات أهل الإحسان فمن سلك الطريق إلى اللّه عز وجل بغير هذه الأصول فليس في شئ ، وليس على شئ ، ولا يجئ منه شئ ، وليس ينتفع هو بشئ ، ولا ينتفع منه أحد بشئ ، وقد ضلّ سعيه ، وبطل أجره ، لأن الكتاب ، والسنة إمام لكل خير في الدنيا ، والآخرة . وقال : واجب على العلماء نشر العلم ، كما وجب على الجاهل سؤال العلماء ، ولا يسع العالم الصمت إذا علم ما يسأل عنه من كتاب أو سنة أو إجماع ، أو اجتهاد برأي على الأصول ، ولا يخلو السائل للعالم من أربعة وجوه ، إما مسترشد فواجب على العالم دلالته ، وعلامة ذلك في السائل قبوله ، وتسليمه ، وإما مستفهم فواجب على العالم هدايته ، وعلامة ذلك في السائل بحثه في الرفق ، وطلب الدليل بالوقار ، وإما مختبر ممتحن فواجب على العالم الإعراض عنه ، والتنزّه عن الجدال ، والخصومة ، والتعرض باللّه ، وبرسوله ، وأئمة الذكر للردّ عليهم ، والتكذيب لهم ، وإما مفتون بالدعوى مستدرج بالرؤية لحاله فواجب على العالم الصمت عنه ، لأنه لم يقبل من اللّه عز وجل ، ولا من رسوله عليه السلام فكيف يقبل منه ؟ وعلامة المختبر التعرض بالاختلاف ، وعلامة المدّعى المكابدة بالأضداد ، وردّ الأصول فروعا في الأحوال ، ورد الفروع أصولا في المقامات .