عبد الرحمن بن محمد البكري
126
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : المملوك لحاله عبد لحظ نفسه ، والمالك لحاله حرم من تدبيره لنفسه ، فالقدر يصرف المالك لحاله بأمر ربه ، والقدرة تصرف المالك لحاله بمحبة ربه ، لأن المملوك يعمل على الحيل ، والتدبير ، والمالك مستعمل على الموافقة في التقدير . وقال : حسب العبد إذا كوشف بالعبودية أن يسأل مولاه العفو ، فإذا كوشف بالألوهية ، أن يسأل مولاه الفوز بالنظر إليه . وقال : حسب العبد إذا دعته نفسه إلى أمر لا يرضى زجرها بالأدب ، والرياضة ، فإن أبت أخذها بالعقوبة ، والشدة ، ويستعين على ذلك باللّه ، وحسبه إذا دعته نفسه إلى أمر يرضى أن يرغب إلى مولاه بالفقر ، والفاقة ، وطرح الكنف بين يديه ، ويتوكل في إنائه ، وتمامه على اللّه عز وجل ، فعسى أن يكفيه اللّه ما عسر ، ويحفظه فيما تيسر ، وليقل في سؤاله رب كلفتنى أداء فرضك ، وحركتنى إلى ما هو أعلى عندك ، وكل ذلك منك ، ولك ، وهو بيدك ، فاصرف عنى ما أكره برحمتك ، وأعنى بجودك ، وكرمك ، وإن تفضلت فأنت أهل لذلك ، وإن منعت فأنا أهل لذلك فحسبى في جميع أموري علمك ، وما شئت يا علام الغيوب . وقال : لا يصل أحد إلى اللّه عز وجل إلا باللّه ، ولا يتصل أحد باللّه إلا من جهة الإيمان به ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، ووعده ، ووعيده ، وهو البعث ، والمجازات ، والخلود في الدّارين بما سبق لهم في القديم فريق في الجنة بسعادة اللّه ، وفريق في النار بشقاوة اللّه . وقال : لكل واصل إلى اللّه باب يدخل منه إلى اللّه ، وهي : أربعة أبواب تفترق بأهلها على بضع وسبعين بابا عدد أجزاء الإيمان ، وأما درجات اليقين في المقامات ، والمراتب ، والمقاصد ، والأحوال فلا يعلم بفرقة جمعها ، ولا جمع تفريقها إلا اللّه عز وجل ، فباب الإخلاص في