عبد الرحمن بن محمد البكري
124
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : لكل حق حقيقة ، ومن لا حق له لم تكن له حقيقة ، والحق أصل في البداية ، والحقيقة فرع في النهاية . وقال : أحكام اليقين مباينة في المقامات ، والدرجات ، لأحوال العلم في الرتب ، والأحوال ، وذلك أن أهل العلم يتكلمون على طريق التعبد ، وأهل اليقين يتكلمون على طريق العبودية ، والفرق في ذلك أن العالم بالأمر يعبد اللّه على الإشفاق ، والخشية ، والعالم باللّه يعبد اللّه على الإجلال ، والعظمة ، والعالم بالأمر يعامل اللّه بعفو ما للّه للمجازاة ، والعالم باللّه يعامل اللّه بالإيثار ، والمحبة . وقال : الموت لأهل العلم ، والمعرفة مزيد يقين بمزيد العطاء ، وهو لأهل التخاليط مزيد يقين بمزيد حسرة ، وهو لأهل الجحد ، والنفاق مزيد يقين لمزيد حسرة ، ومنع . وقال : عين اليقين الآخرة في الدنيا علم ، وعلم اليقين الدنيا في الآخرة عين . وقال : حجاب الفهوم عقوبة عمى القلوب ، وعمى القلوب من تراكم ران الذنوب ، وكشف أغطية الفهوم من ضياء القلوب ، ونور القلوب من وجود معاينة الغيوب . وقال : قلوب الأبرار أرضية لا يجاوز فكرها العلاء ، وقلوب أصحاب اليمين سماوية ، وقلوب المقربين عرشية . وقال : طوبى لمن جعل اللّه قلبه ودائعا لمعرفة نعمه ، وأوزعه الشكر عليها . وقال : طوبى ثم طوبى لمن جعل اللّه بدنه عرضا للبلاء ، ووهب له الصبر عليها ، والرضى عنه .