عبد الرحمن بن محمد البكري

121

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

يثبت يقينك ، واصحب من الخائفين المجلين الذين أطاعوا اللّه لحق إعظامه ، ولم يريدوا من اللّه غير اللّه تعالى فإن النظر إليهم رحمة ، والاستماع لكلامهم حياة ، والإعراض عنهم غفلة ، والصدّ عنهم عقوبة . وقال : واحذر صحبة الفاجر فإن له سياسة بالشرّ علامته تكون أخلاقه عليك ، واحذر صحبة الجاهل فإن له ضراء بالشر ، وعلامته رضاه بحاله ، واحذر صحبة الأحمق فإن له شفعة بالشر ، وعلامته الاعتلال بمن هو مثله ، واحذر صحبة الجبان فإنها مذلة ، يسلمك أحوج ما تكون إليه ، واحذر صحبة البخيل فإنها حسرة يقطع بها أوثق ما ترجوه ، ويمن عليك بما لم يفعل ، ويستعبدك بما فعل . وقال : تكلم الحكماء من ثلاثة أبحر ، وتكلم العلماء من بحرين ، فحكيم ينطق من حاله علامته الفقه في علم الإخلاص ، والمعرفة بآفات العدو ، وخدع النفس ، وحكيم ينطق من حاله على غيره علامته الفقه في علم الصدق ، والمعرفة بالزمان ، وأهله ، وحكيم ينطق من حاله لحاله ، ومن حاله على غيره قد علم أصل البداية ، وغاية النهاية ، وارتقاء أهل الدرجات ، وارتفاع أهل المقامات ببصيرة التمييز ، وإصابة التوفيق ، وإنما العلماء بالشرع الذين لم يتحققوا بالحكمة فعالم يتكلم بالعلم عند فرض السؤال ، وآخر يتكلم في العلم مذاكرة للعلماء يزداد علما إلى علمه ، فمن تكلم في الحكمة ، والعلم بغير هذه الوجوه ، أو من غير هذه الأصول الخمس فعدوه يذم عقله ، وهواه مستحوذ عليه علامة ذلك فيه المراء أو الخصومة في الاجتماع ، والاعتلال بأهل الضعف ، والاختلاف ، ورد الأصل فرعا ، والفرع أصلا بانقلاب أحوال الخصوص ، وترك ترتيب العلوم . وقال : العامة تقتدى في الدّين بما خفّ على النفس حمله ، ويقتدى