عبد الرحمن بن محمد البكري

12

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

الجزء الأول قال عبد الرحمن بن محمد : جعل اللّه سبحانه مفاتح الرشد ومزيد الهداية في عشرة وجوه تفترق على أجزاء : الإيمان ، وعقد القلب بالتصديق على إخلاص التوحيد ، فشرط العمل بالاتباع ، ثم مبادرة التوبة على ترك الكبائر ، والصغائر ، ثم طلب العلم بالأدب لإرادة العمل به ، ثم الصبر على البلوى بترك التبرم ، والشكوى ، ثم الشكر على النعماء ، برؤية التقصير في الواجب ، ثم بحسن الخوف بصحبة الرجاء ، ثم الحياء بالمراقبة ، ثم المحبة ببذل الإيثار ، ثم النصيحة بالإنصاف ، ثم الرضا بالتوكل . وجعل مغاليق الرشد ، وذهاب الهداية في خمس يفترق على أجزاء الكفر : إسلام بلا صدق ، وعمل بلا إخلاص ، وعلم بلا اتباع ، وعقل بلا فهم ، ومعرفة بلا بصيرة . وقال : النجاة في خمس ، والهلكة في أربع : النجاة في لزوم التوحيد ، والاعتصام بالكتاب والسنة ، وصلاح القلب للسلف ، وسلامة الصدر للأمة ، وصفاء الطعمة ، والهلكة في إيثار الدنيا على الآخرة ، وطاعة العدو ، وموافقة النفس ، ومؤالفة الهوى بغير تبيان ولا هدى . وقال : الخوف ، والرجاء نسبة العلماء بالأمر ، والنهى ، وعلامة ذلك الخشية بالصدق والورع بالإشفاق ، والصبر ، والشكر ، نسبة العمال بالأمر ، والنهى وعلامة ذلك الرحمة بالتواضع ، والإنصاف بالنصيحة ، فإذا فقد العالم والعامل ذلك في نفسه ، وفقد منه غيره فحاله معلول ، وأصله سقيم ، إما محجوب بدنيا ، وإما مبعد بدعوة فرضها في ذلك التوبة بالإقلاع ، ومسائلة أهل العلم باللّه ، والمعرفة على وجود البصيرة