عبد الرحمن بن محمد البكري

113

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

مريد سمعه بأذن قلبه من الحق ، أو ناطق عن الحق ، ولا يعقله إلا ظاهر بالتوبة ، ولا يعمل به إلا بصير بالمعرفة . وقال : من أراد اتباع الحق بالحقيقة في هذا الزمان فليوطن نفسه على العداوة ، والبغضاء في الأهل ، والأقرباء ، والجيرة ، والإخوان ، ويعمل في موت نفسه ، ومخالفة هواه ، وقبول مواعظ الناصحين . وقال : لو أن رجلا أفنى عمره في طلب العلم ، وأدب نفسه بالجد ، والاجتهاد مع صحبة الأبرار ، والإيثار بالمال في سبل البر ، لم ينفعه ذلك إلا بثلاث : صدق النية في الباطن ، والإخلاص في الظاهر ، والاقتداء في السر ، والعلانية . وقال : من علامة الصادق في إرادته ، أخذ الحق ممن أتى به ، وكفّ الأذى عن من أساء إليه ، ومن علامة الإخلاص في الإرادة : الرضى بالدون ، والتواضع ، في كل حال ، ومن علامة الصبر في الإرادة : القناعة ، والتعفف ، ومن علامة الشكر في الإرادة : غلق باب المسألة ، والتعلق باللّه في المنع ، والعطاء ، ومن علامة الخوف ، والرجاء في الإرادة : الصمت ، والمحاسبة ، ومن علامة الرجاء في الإرادة الجد ، والاجتهاد ، ومن علامة الحب في الإرادة : الإيثار ، والاتباع ، ومن علامة الحياء في الإرادة : الوقار ، والسكينة ، ومن علامة المراقبة في الإرادة التفكر ، والاعتبار ، ومن علامة الزهد في الإرادة : الأنس باللّه ، والوحشة من الناس ، ومن علامة التوكل في الإرادة : الثقة ، والتفويض ، والرضى ، والتسليم ، ومن علامة القرب في الإرادة : النظر بالنور ، والنطق بالحكمة ، وموافقة الحق في كل حال ، وهذه أوصاف أهل الصحة في الإرادة المؤدية للنهاية « 1 » .

--> ( 1 ) على المريد في طريق اللّه أن يترك ما اعتادت عليه نفسه من الارتكان إلى الأهواء والميل -