عبد الرحمن بن محمد البكري

108

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

طالب للحكمة . وقال : الحكماء على طبقات : فحكيم تصفه الحكمة بعقله ، وفعله ، وخلقه ، وهديه ، وسمته ، وصمته ، ونطقه من حاله ، وحكيم تصفه الحكمة بعقله ، وفعله ، وخلقه ، وهديه ، وسمته ، وصمته ، ونطقه من حاله بتغير أحوال غيره ، وترتيب مقامات أهل البداية ، ودرجات أهل النهاية ، واستخراج الحكمة من الحكمة ، واستنباط من العلم بذهن فطنة الفهم ، وغامض موجود دلالات اللب ، فالحكيم الأول في الخصوص : مريد صادق طالب حال ، والحكيم الثاني : مريد صادق عارف صاحب حال ، والحكيم الثالث مريد صادق عارف رب لحال ، وقد عجزت الحكمة أن تكون إلا في عالم كما عجز العقل أن يكون في غير حكيم . وقال : العلم ، والحكمة قرينان ، والمعرفة ، واليقين قرينان ، وقد يكون عالم غير حكيم ، ولا يكون حكيم غير عالم ، وقد يكون عارف غير موقن أي بالحقيقة ، ولا يكون موقن إلا عارف ، فمن جمع اللّه له العلم ، والحكمة ، والمعرفة ، واليقين فقد أعطى الخير كله ، وهم المتحققون بالصديقية الكبرى الذين أعقب اللّه بذكرهم النبيين ، وجعل بينهم ، وبين النبوة درجة الوحي ، والرسالة من اللّه عز وجل . وقال : كل علم ، وحكمة خارج عن الشرع ، والقدوة فهو إيهام غلط ، واستنباط جهالة . وقال : كل باطن من العلم ، والحكمة لا ظاهر له في الأصول فهو باطل ، وكل ظاهر من الإيمان ، والعقل لا باطن له فهو شرك ، لأن الظاهر لا يقوم إلا بالباطن في الإيمان ، والعمل ، وقد تجوز الأحكام في الظاهر ، بما ظهر في إقامة الحدود ، وإنفاذ الحقوق كما أن الباطن حكم