عبد الله بن علي السراج الطوسي
17
اللمع في التصوف
وأفردوا هؤلاء بأسمآء مختصة من ذلك دلّ ذلك على تخصيصهم من عامّة المؤمنين الذين شملهم اسم الايمان ولا يختلف أحد من الايمّة انّ الأنبياء عليهم السلم الذين هم أعلى درجة من هؤلاء « 1 » وأقرب منزلة عند الله تعالى منهم انّهم كانوا بشرا يجرى عليهم ما يجرى على ساير البشر من الأكل والنوم والحوادث ، وانّما وقع التخصيص للانبيآء صلوات الله عليهم أجمعين ولساير هؤلاء الذين ذكرتهم لسرّ بينهم وبين معبودهم ولزيادة يقينهم وايمانهم بما خاطبهم الله تعالى « 2 » به وندبهم اليه الّا الأنبياء عليهم السلم فانّهم ينفردون عن هؤلاء بتخصيص الوحي والرسالة ودلايل النبوّة فلا يجوز لأحدان يزاحمهم في ذلك والله « 3 » اعلم ، باب في ذكر اعتراض الصوفية على المتفقّهة وبيان الفقه في الدين ووجه دلك بالحجّة ، قال الشيخ « 4 » [ أبو نصر ] رحمه الله روى عن النبي صلعم انّه قال من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدين ، وبلغني عن الحسن البصري رحمه الله انّه قيل له فلان فقيه فقال الحسن وهل رأيت فقيها قطّ انّما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بأمر دينه ، وقول الله تعالى « 5 » ليتفقّهوا في الدّين ، فالدين اسم يشتمل على جميع الأحكام ظاهرا وباطنا وليس التفقّه في احكام هذه الأحوال ومعاني « 2 » هذه المقامات التي تقدّم ذكرها بأقلّ فايدة من التفقّه في احكام الطلاق والعتاق والظهار والقصاص والقسامة والحدود لانّ « 6 » تلك احكام ربّما لا تقع في العمر حادثة تحتاج إلى علم ذلك فإذا وقعت تلك الحادثة فمن سأل عنها « 7 » قلّد في ذلك وأخذ بقول بعض
--> ( 1 ) . Inserted below ( 2 ) . Suppl . above ( 3 ) added by later . بالصواب hand . ( 4 ) . Suppl . in marg ( 5 ) . Kor . 9 , 123 ( 6 ) . corr . above ذلك ( 7 ) . قيل