محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

7

الاعمال الصوفية

[ مقدمة ] النّفّريّ : مكيدة العبارة الضيّقة سعيد الغانمي تترجل على قدميك ، وتتغرز خطاك في الرمل ، وتشعر كأن زقورة المدينة القديمة تناديك من أعماق التاريخ . تسحب خطاك المتثاقلة باتجاه برج الزقورة الذي تحسّ أنه يبتعد كلما ازداد اقترابا . وحين تصل البرج ، يخامرك الإحساس بهيبة التاريخ . أحجار مسمارية متناثرة على الأرض وعلى جدران المعبد الذي يجهد في الحفاظ على كبريائه أمام زحوف الجيوش ، وتلاطم اللغات ، وتعاور الثقافات ، وتبدل الأزمنة . كم ملكا ارتقى سلالم الزقورة ، وكم عابدا توجه بصلاته من عليائها ، كم مرّة تهدّمت ، وكم مرّة نهضت ؟ وحين تبلغ النهاية التي توصل إليها السلالم ، وتتطلع إلى الغيوم التي تنفرج عن ذروة الزقورة ، يختلط لديك الإحساس بالبداية والنهاية ، تشعر كأن الزمن ينسرب كالغيوم في الأعالي ، وأن الزقورة تحافظ على ذاتها في الأسفل كمكان أنيس ، لتشعرك بهيبة المعبود . ليست « الزّقّورة » زقورة ، بل « ذكّورة » يذكر فيها اسم الله ويعبد . تنجلي عنها دويلات المدن ، والإمبراطوريات الكبيرة ، ودول العصبيات ، وتتغير من حولها اللغات والثقافات بتغير الحكام ، لكنها تظلّ تتطلع من وراء الجيوش والدول إلى أداء وظيفتها نفسها كذكورة ، مذكّرة الإنسان بالبذرة الإلهية في داخله . ذلك هو ما يباغت نظرك وأنت تمشي في « نفّر » ، أقدم مدينة سومرية في التاريخ ، بني فيها أول معبد هو « الإيكور » ، وعرفت أول مكتبة في العالم ما زال الباحثون حتى اليوم لم يكملوا ترجمة الآلاف من ألواحها ونصوصها المسمارية . وعبر تاريخها الطويل . . الطويل . . منذ الألف الثالثة قبل الميلاد حتى العصر الحديث ، حافظت