محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
52
الاعمال الصوفية
جاذب من السوى . والجمع بين السوى والمعرفة يعني محو المعرفة وإثبات السوى : لكن إذا ذكر العبد الحق مرّة ، محا الحقّ ذكر السوى كل مرة . يجب أن يذهب الصوفي عنه وجد السوى بالمجاهدة ، إذ لا يمكن أن يجاور الحقّ وجد بسواه . يجب أن يخلي الصوفيّ بيته من السوى ، وأن يغطي وجهه وقلبه ، حتى يخرج السوى ، فإذا خرج فضحك نعماء . فإن تبع السوى الصوفي ، وإلا تبعه الصوفي . وإذا تم الجمع للصوفي من خلال السوى ، فإن جمعه في الحقيقة فرق . العبد عبد السوى ما رأى له أثرا . ومن التزم بحقوق الإيمان بالله ، وكلم سواه ، فقد كفر . والكون كله سواه ، فالسوى كلّه حرف ، والحرف كلّه سوى . والعبد المخلص لله هو من يتحرر من السوى ، والعبد الأمين هو الذي يرد السوى إليه . ومن لم يجب دعوة سواه كتبه الحق جليسا له . والسوى ، عند رؤية الحق ، كلّه ذنب ، وفي غير الرؤية كلّه حسنة . ومن استغنى بشيء سوى الله فقد افتقر بما استغنى به . الغير إذا رأى الصوفي غير الله فإنه لم ير الله ، لأن الغير كله طريق الغير . وإذا عرّف الله الصوفيّ على السوى فإنه أجهل الجاهلين ، إذ ليس ثمّ غير الله . ورؤية غير الله تعني تولّيه : لكنّ ذلك الجزء من الصوفي الذي يعرف الله لا يصلح على غيره . والعمل الذي أريد به وجه الله فذلك له ، والعمل الذي أريد به غيره فذلك لغيره . وإذا خرج الله من قلب عبد ذلك القلب غير الله . لكن وليّ الله لا يسعه غير الله ، لأن الله لم يرده لغيره . وإذا أجاب الله نداء الصوفي فقد أصمّه عن نداء غيره ما بقي ، وإن اختار الصوفي غير الله غاب عنه الله . الحرف الحرف خزانة الله ، فمن دخلها فقد حمل أمانته : والحرف نار الله ، وقدره [ هكذا يقرؤها آربري ، ويترجمها ب ) eulav ( ولعل قراءتها الصحيحة هي : قدره ] ، وأمره وخزانة سرّه . كل نطق يظهر ، فقد أثاره الله وحروفه ألفته : لأن الله ألّف بين كل حرفين بصفة من صفاته ، فتكوّنت الأكوان بتأليف الصفات لها . فالذين عند الله لا يفهمون حرفا يخاطبهم ، لأن الله أشهدهم قيامه بالحرف ، فلا يرونه إلا آلة وواسطة . والحرف الذي تكوّنت به الحروف لا يستطيع محامد الله ، ولا يثبت لمقامه : ولو