محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

45

الاعمال الصوفية

« التقطوا الحكمة من أفواه الغافلين عنها ، كما تلتقطونها من أفواه العامدين لها . فإنكم ترون الله وحده في حكمة الغافلين ، لا في حكمة العامدين » . وكان يقول : « حقّ المعرفة أن تشهد العرش وحملته ، وما حواه من كل ذي معرفة يقول بحقائق إيمانه : ليس كمثله شيء . وهو ، أي العرش ، في حجاب عن ربّه . فلو رفع الحجاب لاحترق العالم بأسره في لمح البصر ، أو أقرب » . وكان يقول : « لا تفارق مقامك ، [ أو ] يميد بك كل شيء . وليس مقامك إلا رؤيته تعالى . فإذا دمت على رؤيته ، رأيت الأبد بلا عبارة . إذ الأبد لا عبارة فيه ، لأنه وصف من أوصاف الله عزّ وجلّ . لكن لمّا سبّح الأبد ، خلق الله من تسبيحه الليل والنهار » . وكان يقول : « إذا اصطفيت أخا ، فكن معه فيما أظهر ، ولا تكن معه فيما أسرّ . فإنّ ذلك من دونك سرّ ، فإن أشار إليه فأشر إليه ، وإن أفصح به فأفصح عنه » . وكان يقول ، كأن الحق تعالى يقول : « اسمي وأسمائي عندك ودائعي ، لا تخرجها ، فأخرج من قلبك . فإذا خرجت من قلبك ، عبد ذلك القلب غيري ، وأنكرني بعد المعرفة ، وجحدني بعد الإقرار . فلا تختر [ : تخبر ] باسمي ، ولا بمعلوم اسمي ، ولا تحدّث من يعلم اسمي ، ولا بأنك رأيت من يعرف اسمي ، وإن حدثك عن اسمي ، فاسمع منه ، ولا تخبره أنت » . وكان يقول : « علامة الذنب الذي يغضب الله عزّ وجلّ أن يعقب صاحبه الرغبة في الدنيا ، ومن رغب فيها فقد فتح بابا إلى الكفر بالله عزّ وجلّ ، لأن المعاصي بريد الكفر « 9 » . وكل من دخل ذلك الباب ، أخذ من الكفر بقدر ما دخل » . والله تعالى أعلم . وقد ذكرنا جملة صالحة من كلامه في « مختصر المواقف » ، والله تعالى أعلم » .

--> ( 9 ) يقرأ الشعراني كلمة ( الكبر ) على أنها ( الكفر ) .